محكى بالذات ومحكى بالعرض فالمحكى بالذات هو المستعمل فيه في الذهن اعني مفهوم اللفظ بنفسه لا بشرط فان بعت الانشائي يرشد إلى مفهوم البيع وتحققه وبعت الاخبارى يحكى عن ثبوت مفهومه واما المحكى عنه بالعرض هو الذي وقع في الخارج يحكى المفهوم عنه ويفنى فيه فيكون هو في طول المفهوم ، فالاختلاف في المحكى بالعرض ، فإنه في الاخبارى يكون مفروغ الوجود في الخارج وفي الانشائي يراد ايجاده بواسطة نفس الانشاء هذا ولقد أجاد الأستاذ ( قده ) في تقرير كلام شيخه ) .
ونحن أيضا نقرر كلامه ونتمّه بان المحكى بالعرض فيها أيضا واحد فنقول انه قد سبق منا بان الاحكام إرادات مبرزة خلافا لمن يقول بأنها مجعولات فكل حكم صدر من الشارع يبرز عن وجود إرادة في الواقع بالنسبة اليه سواء صدر بالفظ الاخبارى أو الانشائي فقوله أعد الصلاة بصيغة الامر يكشف عن إرادة متعلقة إلى لزوم اتيان الصلاة إعادة في الخارج ، وكذا لو قال يعيد الصلاة بصيغة المضارع مقام الانشاء فإنه أيضا يفيد ذلك الإرادة ويبرزه في انها مطلوبة التحقق في الخارج لا انه اخبار استعمل في معنى الانشاء بل هو استعمل في معناه الاخبارى إلّا انه يريد منه الانشاء لأنه يخبر عن وجود المقتضى ( بالفتح ) لوجود المقتضى ( بالكسر ) كما أن بعث الانشائي أيضا يخبر بوجود المقتضى ( بالفتح ) لوجود المقتضى ( بالكسر ) فالمحكى بالعرض فيهما واحد وهو وجود المقتضى لوجود مقتضيه فلا اختلاف فيه أيضا كما زعمه الأستاذ .
فأصبحت النتيجة من تقريرنا هذا ان الاختلاف انما هو في ناحية الإرادة ابتداء بل في ناحية متعلق الإرادة فان الجمل الانشائية وكذا الخبرية كاشفة ومبرزة لامر نفساني وهو قصد المتكلم عما يراد من طلب شيء عن المخاطب أو اخباره حكاية عن الواقع الخارجي فهما مشتركان في أصل الابراز والدلالة على امر نفساني ، وانما الفرق بينهما من جهة ما يتعلق به الابراز وهو الإرادة ففي الجملة الانشائية امر نفساني لا تحقق له في الخارج حين التكلم وكذا لا يتصف بالصدق ولا الكذب بل
تقريرات الأصول — صفحة 65
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٦٥