تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
تمام الكلام في الجهة الأولى من الفرق بين الهيئات الناقصة والتامة . ( ثم ) الفرق بينهما اى الهيئات الناقصة والتامة ، هو كون الوجود شرطا في الثانية بخلاف الأولى ولذلك كان الاخبار عن وجود شيء ليس بمتحقق في الواقع كذبا وليس هذا شان الجملة الناقصة لأنها مجرد ذكر الماهية فمثل زيد القائم إشارة إلى هذه الماهية سواء وجدت في الخارج أم لا ، لان المحكى عنه هي النسبة بلحاظ نفسها مع قطع النظر عن وجودها وعدمها في الخارج بل الملحوظ هو ذاتها في مقام الحكم بها أو عليها ، ولذلك يجوز وقوعه موضوعا للقضية الموجبة أو السالبة نظير قولنا زيد أو عمرو أو بكر بخلاف النسبة التامة مثل زيد قائم فان الوجود والثبوت في الخارج شرط فيه لان معناه ان النسبة بين زيد وقائم واقعة خارجا لأنها نسبة تامّة تخبر عما وقع في الخارج ولا فرق في ذلك بين كون الجملة اخباريا مثل زيد قائم أو انشائيا مثل زوجتي طالق أو عبدي حرّ لأن هذه أيضا تخبر عن إيقاع شيء بها فالوجود والتحقق شرط فيها . والحاصل انه فرق واضح بين الهيئة الطارية على المركب التام اخباريا كان أم انشائيا فيشترط فيه الوجود خارجا وبين الهيئة الطارية على المركب الناقص مثل زيد العالم فلا يشترط فيه ذلك لأنه ينبئ عن مجرد الماهية ووزانه وزان الموضوع في كل قضية لا يلاحظ فيه شرط الوجود ولا العدم لانصراف نسبة القضية عنه . ويظهر ثمرة كون الوجود قيدا أم لا في باب استصحاب العدم الأزلي لان قيد الموضوع في الحكم الشرعي إذا اخذ على النسبة التامة كقوله عليه السلام ( الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء ) معناه ان الموضوع هنا الماء مع بلوغه كرا في الخارج فيحمل عليه الحكم وهو عدم الانفعال لا مطلق الماء ، ومفهومه هو الانفعال إذا لم يبلغ قدر الكر ، ومعه إذا شك في ماء انه كرّ أم لا لا يجوز التمسك باستصحاب العدم الأزلي لان الحكم متفرع على فرض وجوده كرا وليس فليس .