تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
بخلافها في المركبات التامة مثل زيد عالم فإنها تحكى عن اثباتها عند الاخبار فان النفس يرى وجدانا بان الموضوع في الثاني خال عن النسبة ظاهرا ويريد المتكلم اثباتها له اخبارا عن الواقع صادقة كانت أو كاذبة وبعد هذا الاثبات صارت النسبة ثابتة له ولذا قالوا إن الأوصاف قبل العلم بها اخبار والاخبار بعد العلم بها أوصاف ، ومقصودهم من قولهم ان الاخبار بعد العلم بها أوصاف ، هو ان الاخبار في الجملة الأخرى لا في نفس هذه الجملة التي اخبر بها عن النسبة بقوله زيد قائم فالمخاطب بعد ما علم قيام زيد ثبت عنده هذه النسبة وصارت صفة لزيد عنده . ولا يخفى من وجود الفرق بين النسبة الاسمية والفعلية حيث إن الاسم ما انباء عن مجرد المسمى مثل لفظ زيد إذ الشيء سواء كان في الخارج أو في الذهن لمّا أردنا احرازه نضع له لفظا كاشفا له ودالا عليه حين الاستعمال فينبئ عن مسماه الموضوع له بالاستعمال ، هذا بخلاف الفعل فإنه مع كونه دالا عن مسماه يدل على حركة المسمى من القوة إلى الفعل أيضا لان الافعال على اختلافها تدل على أن الحدث الذي اشتملت عليه هيئاتها هو من آثار الفاعل وصادر منه حسب لفظها وان لم يكن لها مطابق في الخارج مثل ضرب ، يضرب وقتل ، يقتل لان الفاعل هو الذي يخرج الحدث من القوة إلى الفعل ، فهيئة الفعل تدل على ذات وعلى صدور الحدث أو ترقبه عنها صادرا وحركة من القوة إلى الفعل ، وهذا المعنى من خصوصيات الهيئة الفعلية ، فهي تنبئ عن حركة المسمى من القوة إلى الفعل وهذا معنى قوله عليه السّلام فيما روى عنه في تقسيم الكلم الثلث ، الاسم ما أبناء عن المسمى والفعل ما أبناء عن الحركة في المسمى والحرف ما أوجد المعنى في غيره . فما قيل من أن المراد من قوله ( الحركة في المسمى ) هو حركة الحدث من العدم إلى الوجود مخدوش جدا حيث إن الممكن له في الخارج اعتباران اعتبار من جهة نفسه ووجوده واعتبار آخر من جهة صدوره من مصدره وفاعله فهو بالاعتبار الأول يكون حقيقة من الحقائق الثابتة المسبوقة بالعدم واما بالاعتبار الثاني يكون
تقريرات الأصول — صفحة 60 | الميرزا هاشم الآملي