عليه ثانيا وبالعرض وقد تبين لك مما قدمناه ان للحروف معاني موضوعة كالأسماء في التحقق وان كانتا تفارقان ذاتيا .
هذا ، وقد يمكن ان يكون مراد القائل من الانشائية ان هذه الحروف والأدوات تنشأ مفهوم الربط من صقع الواقع بمعنى ان لفظ من مثلا يوجب حدوث معنى الابتداء وايجاده لتحقق الربط بين معاني الأسماء .
ولكنه باطل أيضا لما علمت أن للحروف مفهوما كليا متحققا في صقع الواقع إلّا ان تطبيقه في الخارج يحتاج إلى موارد جزئية ولا فرق بين قولنا زيد في الدار أو كان زيدا أسد من حيث الاخبارية والانشائية . فالحروف كلها اخطارية تحكى عن نفس الصورة التي هي موضوعة لها وتشارك الأسماء من هذه الجهة واما تطبيقها على الموارد الجزئية الخارجية فهو ليس معنى الحروف بالذات ابتداء نعم يكون مدلول عليه ثانيا وبالعرض ولا بأس به .
القول الخامس : [ ان المعنى الحرفي يكون آلة في الكلام لارتباط الطرفين . . . ]
ان المعنى الحرفي يكون آلة في الكلام لارتباط الطرفين فيكون من سنخ النسب ملحوظا تبعا لملاحظة متعلقه ولا يكون مغفولا عنه فحينئذ كانت الحروف مباينة للأسماء في المعنى ذاتا إلّا انها مثلها تقريرا وتحققا في الخارج ولو تبعا .
فلفظ من مثلا يكون لنسبة الابتدائية بين السير والبصرة وذلك لان السير بدل على مجرد الحدث المنسوب إلى السائر والبصرة أيضا لا تحكى الا عن مكان معين فلا يبقى في الكلام ما يدل على النسبة الابتدائية إلّا لفظ - من - وهكذا لفظ - إلى - في النسبة الانتهائية وكذا ساير النسب الواقعة في الكلام .
( والتحقيق ) عندنا هو الأخير وان المعنى الحرفي لا يزيد عن معنى النسب والارتباطات القائمة بالطرفين فيكون له مفهوما ولمفهومه وجود غير وجود طرفيه