تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
لا يمكن أن تكون وجها لفرد خاص منه وهو ما يكون آلة وحالة للغير فلا محالة اما ان يكون الحروف مرأة عن الجهة الجامعة فقط وتحكى عنها مع أنها خلاف الوجدان بل الوجدان حاكم بكون الحروف موجب لتصور الخصوصيات الجزئية ، واما أن تكون موضوعة لتلك الخصوصيات وهو خلاف المدعى . وقد أجاب عنه قدس سره انه لا اشكال في وضع الحروف كالأسماء من كون الموضوع له فيها عاما وهذا هو الجهة الجامعة بين الافراد فدلالة الحروف على الخصوصيات لا باعتبار كونها موضوعة لها بل باعتبار انها مثل القضية الحقيقية وان موارد الخصوصيات من موارد صدق القضية وفردا منها فيصدق عليها صدق الكلى على افراده ، انتهى . ولا يخفى ما فيه من التأمل لما سيجئ من عدم تحقق جامع اسمى بين الأسماء والحروف .

القول الثالث : ان الحروف معناها يباين معنى الأسماء ذاتا وصفة .

وتوضيح ذلك هو ان الموجود في العين قسمان اما يكون وجوده مستقلا لا يحتاج في تحققه إلى موضوع كالجواهر واما يكون غير مستقل يحتاج اليه كالاعراض . فكذلك المفاهيم الذهنية فقسم منها يكون من قبيل الجوهر يوجد صورته في الذهن من غير توقف إلى مفهوم آخر كمفهوم البصرة والكوفة والدار وزيد وكلفظ الابتداء والانتهاء وغير ذلك من مفاهيم الالفاظ فمعنى اللفظ هو نفس تلك الصورة عند الذهن ، وقسم منها يكون حاله حال الاعراض الخارجية لا يمكن وجوده الا في موضوع بل كانت حالات لمفاهيم أخرى وذلك كمفاهيم الحروف لأنها لا توجد الا حالة للغير عند النفس فتكون هذه مغايرة لمعنى الأسماء ذاتا وكذا صفاتا .