امّا تغايرها ذاتا فلان الأسماء كانت مستقلة في دلالتها في المفهوم ولا يحتاج حصولها في الذهن إلى امر آخر بخلاف الحروف فهي ربط بين المعاني الاسميّة فلا يوجد في الذهن الا حالة للغير .
وامّا تغايرها صفاتا فلان المعنى الأسمى مقصود بنفسه للإفادة فيكون اخطاريا ملحوظا بنفسه لنفسه والمعنى الحرفي ملحوظ بنحو اللحاظ المقدمي في إفادة المعنى المقصود فيكون ايجاديا .
( وفيه ) - انه ليس فيهما اختلاف بحسب الوصف بمعنى ان الحروف أيضا اخطارية كالأسماء وذلك لان الحرف واقع بين الموضوع والمحمول لحصول الربط بينهما إذ المعاني التي تصورها النفس اما أن تكون مرتبطة بعضها ببعض أولا فإن كان الأول فالربط بالحروف تحصيل الحاصل وان كان الثاني فلا يعقل إلّا احداث الربط لان الموجود لا ينقلب عما هو عليه ولكنه يمكن ان يفنى ويحدث له وجود آخر فالأسماء إذا كانت مستقلّة في التصور لا يمكن ان ترتبط بعضها ببعض مثل زيد الذي يتصور مستقلا وكذا لفظ الدار ولكنه يمكن ان يفنى هذا الوجود ويحصل له وجود آخر وهو وجود رابطي بمعنى وجود اللفظ مع قيد يدل على الربط بينه وبين غيره والدال على هذا الربط هو الحرف فيكون الحرف يحكى عما يقع خارج الموضوع والمحمول لان للقيد وجودا غير وجود ذات المقيد وان كان القيد من الموجودات الذهنية .
مع أن الربط هنا له وجود في الخارج لأنا إذا راجعنا إلى وجد اننا رأينا انه فرق واضح بين تصور زيد والدار مجردا عن الربط بينهما وبين تصورهما مرتبطا فيكون بينهما في هذه الصورة علاقة نحو علاقة في خارج المحمول في العين فيكون هذا القيد من الأمور العينية اى من المحمولات بالضمائم .
فتحصل ان الحروف أيضا كالأسماء تحكى عما وقع في الخارج فتكون اخطارية في المعنى ان كانت انشائية كالاستفهام والتمني والتشبيه على ما سيأتي بيانه قريبا إن شاء اللّه .
تقريرات الأصول — صفحة 48
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٤٨