تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

القول الرابع : [ احتمال التفصيل بين الحروف . . . ]

احتمال التفصيل بين الحروف بان بعضها ايجادية في المفهوم كالنداء والتمني والترجى وبعضها الآخر اخطارية مثل من وإلى وعلى . وذلك لان ما كان من الحروف مفهومه حاكيا عما وقع في الخارج مثل زيد في الدار أو سرت من البصرة إلى الكوفة أو زيد على السطح فهذه معاني اخطارية لأنها تحكى عما وقع في الخارج وتوجب حصول صورته في الذهن فيكون هذا القسم مثل الأسماء من حيث الذات والصفات ، واما ما كان من الحروف لا تحكى عما هو في الخارج بل لايجاد المعنى بنفس استعماله كألفاظ النداء والتشبيه والتمني وغيرها مما يكون كذلك إذ لا حقيقة لكل واحد منها قبل الانشاء حتى تحكى عنها بل ماهيتها توجد بنفس استعمال هذه الالفاظ فهو من المعاني الايجادية « 1 » . ( وفيه ) ان معاني الحروف كلها اخطارية تحكى عن الخارج إلّا ان المدلول في بعضها واضح في الإفادة عما هو في الخارج مثل من وإلى وفي بعضها خفى لعدم ذلك الوضوح مثل التشبيه والتمني . وغاية ما يمكن في توجيه ايجادية معاينها هوانها بعد التلفظ توجب حدوث فرد في الخارج من المفهوم الكلى مثلا إذا قال يا زيد ، أوجد فردا من النداء في الخارج وهكذا ساير الحروف والأدوات وهذا المعنى لا شبهة في وقوعه إلّا انه ليس معنى النداء لان معناه ليس هو الجزئي الحقيقي الخارجي لما علمت من أن الموضوع له فيها عام كلى كالوضع ، فمعناه هو الكلى الذي يحضر في الذهن عند سماعه وهو المدلول عليه والموضوع له اللفظ بذاته نعم هذا الكلى ينطبق على هذا الفرد الخارجي بالقرائن الحالية أو المقالية ، فالوجود التشخصى الجزئي مدلول
هامش
( 1 ) هذا القول منسوب إلى صاحب الحاشية .