تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الثاني - ان معاني الحروف قائمة بغيرها لا استقلال لها في ذاتها بمعنى ان الحروف ما دلت على المعاني في غيرها عند الاستعمال . الثالث - ان تلك المعاني لا موطن لها الا موطن الاستعمال . الرابع - ان معاينها مغفول عنها حال ايجادها فكما ان الأسماء مرأة للمعاني وانما الملاحظ حين الخطاب هو المرئى محضا فكذا الحروف لأنها لا موطن لها لا في الخارج ولا في الذهن ولا في الاعتبار فلا وجود لمعاينها قبل الاستعمال . ونتيجة هذه الأركان ان معاني الحروف مجرد النسبة بين الطرفين حال الاستعمال فلا اطلاق ولا تقييد في هذا الحال إلّا ان الطرفين غير داخلين في مفهوم الحرف حتى يكون المفهوم خارجا وتقومه بالطرفين انما هو في مقام الاستعمال لا في مقام تجوهره وتقرره وحينئذ بعد تعرى الطرفين عن مفهوم الحرف الواقع بينهما يكون مفهومه كليا عاما فيكون كالعرض في كونه متقوما بالغير في الخارج وهذا معنا قولهم ما دل على معنى في غيره ومعنى الكلية هنا لا يكون بمعنى الصدق على الكثيرين كما هو مفهوم الكلية في الأسماء بل المراد هو خروجه عن تقيده بالطرفين فيصير هو مستقلا كليا ، هذا . ( ولكن ) فيه اشكال واضح وهو وجود التناقض إذ بعد الفرض عن عدم تقرره الا موطن الاستعمال فكيف يمكن التعرى عن الطرفين والتقرر بدونهما ، ثم إنه بعد فرضه جزئيا في حال الاستعمال كيف يمكن فرضه كليا في ذلك الحال ولو مع التعرى عن الطرفين . هذا بيان الأقوال مع ما فيها من الاشكال .

بيان المختار :

واما المختار في المقام هو ان الوضع في الحروف عام كما أن الموضوع له فيها كذلك وهي في نفسها مستقلة في إفادة المعنى الموضوع له كالأسماء إلّا ان