كل حكم فرعى ناش عن مبدأ وحداني سواء كان متعلقه طبيعة شرعية كالصلاة والصوم أو عنوانا يشار به إلى مصاديقه التي هي متعلقات تلك الأحكام كالموضوع في قاعدة ما يضمن أو قاعدة الطهارة أو قاعدة كلما لاقى نجسا فهو نجس ، ووجوب المقدمة ليس من قبيل الأخير لانّه حكم اصلى ناشئ عن ملاك واحد بل هو امر واحد عنوانا ومتعدد بتعدد ملاكات الواجبات النفسية باعتبار الملازمة بل وان البحث في وجوبها لا يختص بالواجبات الشرعية أيضا لان نتيجته كلية تشمل جميع الموارد من أن كل مقدمة لكل فعل واجبة من سنخ وجوب ذيها .
ولا يخيل بان وجوب المقدمة حكم باعتبار مجرد الملازمة كالحكم بنجاسة ملاقى النجس فإنه باعتبار مجرد الملازمة يحكم بنجاسته فلا فرق بينهما ، لان الفرق بينهما واضح إذ الحكم في ملاقى النجس وأمثاله مترتب على عنوان واحد يستلزم حكما كليا فقهيا بخلاف المقدمة إذ العنوان ليس له دخل في وجوبها بل يكون ذاتها في الخارج دخيلة في المطلوب كما أشرنا اليه قريبا .
وعليه لا يمكن أن يكون وجوب المقدمة من المباحث الفقهية كما لا يمكن ان يكون بحثا كلاميا باعتبار ترتّب الثواب على فعلها والعقاب على تركها لانّه ليست في نفسها مصلحة مستقلة وإلّا لكان واجبا نفسيا بل هو مقدمة للوصول إلى ذيها في الخارج الذي كان هو واجبا نفسيا ومطلوبا رأسا وعليه يترتب الثواب والعقاب .
فتحصل ممّا ذكرنا ان بحث وجوب المقدمة ليس كما توهمه بعض وقال بما قال بل الصحيح انه من المسائل الأصولية العقلية المستفادة من ناحية الشرع عند حكمه بوجوب ذي المقدمة وحكم العقل بسريان الوجوب إلى المقدمة باعتبار الملازمة فيكون وجوب المقدمة غيريا .
تقريرات الأصول — صفحة 417
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٤١٧