تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
واحد منهما عنوان مستقل يتفرّع عليه احكامه المستقلة به ووجوب المقدمة من هذا القبيل فانّه وان كان بالاعتبار المذكور من مبادى الاحكام إلّا انّه باعتبار وقوع نتيجتها في طريق الاستنباط كان البحث عنها من المسائل الأصولية . وقد يتوهّم انّه من المبادى التصديقية لموضوع علم الأصول لان موضوعه هو الأدلة الأربعة وهي الكتاب والسنة والاجماع وحكم العقل فإنه بحكم العقل يتوصل إلى حكم الشرع والمتكفل في الأصول هو البحث عن لواحق القضايا العقلية المثبتة للأحكام الشرعية ، لا عن ثبوت نفس القضايا العقلية أو نفيها . والبحث عن وجوب المقدمة باعتبار حكم العقل بالملازمة التي كانت بينها وبين ذي المقدمة كان بحثا عن نفس حكم العقل لا عن عوارضه فيكون بحثها بحثا عن مبادى التصديقية لموضوع علم الأصول . نعم لو كان الموضوع هو نفس العقل لكان بحث المقدمة من المباحث الاصوليّة . وفيه انه لا نسلم كون موضوع علم الأصول هو الأدلة الأربعة بل الموضوع هو كلما له دخل في استنباط الأحكام الشرعية بدخل قريب لا بعيد كعلم اللغة وغيرها ولو سلم فالمقدمة ليست من المبادى إذ المبادى هنا هو ان العقل هل يكون موجودا أم لا أو انّه هل يكون له حكومة في القضايا أم لا ، واما ان العقل هل يحكم بالملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها لتوقفه عليها فهو عين المسائل بل جلها فلا يكون من مبادى حكم العقل . وقد يتوهم أيضا بان هذا البحث يكون من المباحث الفقهية بتقريب ان البحث في المقام هو وجوب المقدمة وعدمه وهذا مسئلة فقهية لان الفقه متكفل عن احكام افعال المكلفين من الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة . ولكنه مدفوع بان المائز الصحيح بين المسائل الأصولية والفقهية هو كل مسئلة يمكن ان تقع نتيجتها في طريق الاستنباط أو يبحث فيها عمّا يرجع اليه المجتهد عند اليأس عن دليل الاجتهادى ، فهي أصولية ، واما المسألة الفقهيّة فهي
تقريرات الأصول — صفحة 416 | الميرزا هاشم الآملي