من الأحيان وبه يحصل الفرق بين التعبدية والتوصلية ، الثاني هو اقتضاء طبيعة الامر ذلك اعني اتيان الفعل بقصد امتثال امره وهذا الاقتضاء لا ينحصر في الأوامر التعبدية بل يكون في التوصليات أيضا لولا العلم بكفاية اتيانها بدون قصد الامتثال .
فطبيعة الامر في التعبدي تقتضى اتيانه بالقصد الكذائي لان الداعي من الامر هو جعل الداعي الكذائي في المكلف في فعله لتضييق المصلحة وترتبها على الفعل كذلك .
وهذان الوجهان وان كانا مشتركين في بيان كون التعبدي مضيقا اما من جهة المصلحة أو طبيعة الامر إلّا انهما يفترقان من حيث إن حصول التضييق في الأول من ناحية المصلحة وفي الثاني من ناحية الامر .
فتحصل ان قصد امتثال الامر لا يكون قيد المتعلق الامر حتى يلزم اشكال تقدم الشيء على نفسه بل هو امر مطلوب للشارع اتيانه مقارنا للفعل الواجب التعبدي لتضييق دائرة المصلحة واقتضاء طبيعة الامر .
الوجه الثاني :
من وجوه منع امكان قصد الامر ، لحاظ ما كان مقدما كونه مؤخرا بعينه .
وهذا ما افاده أستاذنا المحقق قده .
وتقريبه بتوضيح منّا هو انه بعد الاعتراف بوحدة الامر في اتيان الفعل بقصد امره ولزوم انحلال الامر لرفع الدور ، ان المحذور ليس تقدم الشيء على نفسه بل المحذور هو لحاظ شيء واحد بعينه في مقامين مترتبين أحدهما مقدما والآخر مؤخرا بلحاظ واحد .
وبعبارة أخرى المحذور هو التهافت في اللحاظ وجعل ما كان متأخرا مقدما فان الامر لا يدعو إلى اتيان متعلقه الا بعد كونه معلوما محققا قبل الامر فلو جعلت دعوة الامر اعني قصد الامر والامتثال ، جزء متعلقه وموضوعه يلزم ان يكون ما هو المتأخر جعله متقدما اى في رتبة الموضوع مع أنه لا يمكن للامر ان يلاحظ
تقريرات الأصول — صفحة 301
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣٠١