تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
قلت - انه ممنوع من وجهين ، الأول لزوم التسلسل لأنه يلزم توقف الامر على قصد المكلف وهو امر غير اختياري على زعم صاحب الكفاية لان اختيارية الافعال بالإرادة وهي قصد المكلف نحو الفعل ، وحينئذ فلو كانت اختيارية الإرادة بإرادة أخرى أيضا وهكذا ، يلزم التسلسل وهو باطل وجدانا ، والثاني لزوم عدم امكان الامتثال بالجزء لأنه يلزم من داعوية الامر داعوية نفسه وهو محال لان اتيان الصلاة بداعي وجوبه يصح إذا اتاها في ضمن اتيان المجموع وهو الصلاة مع قيدها اعني قصد الامر ، مع أنه لا يتمكن من قصد الامتثال بداعي الامر على ما بيناه . وهذا غاية ما افاده المحقق الخراساني ( قده ) . لكنه لا يخلو من التأمل لان تصور الامر بسيطا كالصلاة المقيدة مثلا في الواقع حاله كحال فرض المتعلق مركبا اى الصلاة مع القيد وبعبارة أخرى كما أن لفظ الطلب يمكن دلالته بنفسه على الأول في مقام الانشاء كذلك يمكن دلالته على الثاني من غير احتياج إلى بيان زائد ، فان حال المتعلق مقيدا هو بعينه حاله مطلقا جامعا مع قيده فان قوله ( صلّ ) كما أنه يمكن دلالته بنفسه على اتيان الصلاة مقيدة بقصد امتثال الامر كذلك بعينه دالة على اتيانها مطلقا مع قصد الامر اى يكون المأمور به مركبا لا بسيطا ، ففي كلتا الصورتين يجرى انحلال الامر إلى جزءين من الصلاة والقصد الكذائي ، لامكان فرض البساطة على فرض التقييد لان التقييد كان من العناوين الزائدة على الذات الطارية عليها من الخارج فلا بد من التحليل بناء على التقييد أيضا . واما التسلسل فهو أيضا ممنوع لما قررناه سابقا من أن ما بالعرض لا بد وان ينتهى إلى ما بالذات فالإرادة مترتبة على اختيار النفس وهو ذاتي لها ومخلوق منها وهذا القدر كاف في اختيارية العبادات . فمحصل الكلام مما قلناه ان كل واحد من الجزءين من المأمور به وهو الصلاة مثلا لا يكاد يسقط امرها إلّا باتيانها بداعي امرها وهو ممكن واما الجزء الآخر وهو