تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
المنع من الترك ، بخلاف الوجوب فإنه بسيط لا تركيب فيه حيث إنه عبارة عن نفس الطلب ، وانطباق الطلب عليه بنفسه لا بمئونة زائدة فإذا اطلق الامر ولم يبين العناية والبيان الزائد اعني ذكر الاستحباب ، يعلم منه انه ليس مراده ذلك وإلّا لبيّنه فينصرف اللفظ إلى فرده الآخر الذي لا يحتاج إلى الزيادة في البيان وهو الوجوب . وقد أفاد شيخنا الأستاذ ( قده ) بعبارة أخرى جلية وهي ان مقدمات الحكمة غرضها تجريد الشيء عن عناية زائدة وانقلاع الزوائد عنه بحيث يرى ويعرف الشيء مجردا عن الحواشى والقيود والحدود كالانسان المجرد عن الثياب وهذه المقدمات لو ضمت بالاطلاق تدل على أن المراد من اللفظ هو المعنى الخالص المجرد الذي لا يحتاج في بيانه زائدا عن اللفظ إلى عناية أخرى . فالوجوب لا يحتاج إلى العناية ومزيد بيان بخلاف الاستحباب ، فلو اطلق الامر وأراد المولى منه الفرد الذي يحتاج إلى عناية زائدة فمقتضى الحكمة يوجب بيانها وحيثما لم يبين يفهم ان مراده هو الفرد الآخر الذي لا يفتقر إلى الزيادة وحينئذ فالامر عند الاطلاق ينصرف إلى الفرد الوجوبي لا غير . ( الثاني ) تحليل عقلي يشبه بالدليل العقلي ، وهو ان المولى العالي إذا امر عبيده بشيء فلا بد من جهة وجود مصلحة في ذلك الشيء سواء علم العبيد تلك المصلحة أم لا ، فمقصود المولى تحقق مأمور به في الخارج حتى يظهر غرضه عنده وأنت تعلم أن من مقدمات التحقق في العين هو البعث الايجابي من المولى حتى يلزم للعبد اتيانه إذ في البعث الندبي تفويت للمصلحة ، وظاهر الحال عند خطابه ذلك الامر مطلقا هو البعث الايجابي حتى يتحرك العبد نحو فعله ، وهو المطلوب . وهذا الدليل تحليل عقلي يشبه الدليل العقلي من حيث حكومة العقل في جوانبه . وعلى هذا فالامر ظاهر في الوجوب لوجود المقدمات وتحليل عقلي ولا يقدح