تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فيه ، والاستعمال أيضا متوقف على وجود هذا المعنى لهذا اللفظ حتى يستعمل فيه . وبعبارة أخرى ان تحقق المعنى متوقف على الاستعمال والاستعمال متوقف على المستعمل فيه محققا وهذا دور واضح . ويمكن الجواب عنه بان الاستعمال متوقف على تحقق المفهوم في المرحلة المفهومية اعني جعل هذا لهذا في مقام اخذ المفهوم والجعل ، واما توقف تحقق المفهوم على الاستعمال هو تحقق وجوده في الخارج فإنه يتوقف على استعمال اللفظ في مفهومه ، فيكون تحقق المفهوم في الخارج متوقفا على الاستعمال والاستعمال متوقف على تحقق المفهوم في مقام المفهومية لا في الخارج فلا دور . ولكنه لا يخلو من التأمل لان الابراز ملحوظ في جانب المفهوم في مقام التصور والثبوت لكونه بمعنى الطلب المبرز فيكون مادة الامر حاكية عن الابراز وطريق اليه ومعه يستحيل أن تكون واسطة لثبوته لان ملاك الطريقية هو الوساطة في مقام الاثبات بحيث يرى المحكى عنه مفروغ الثبوت وما هو من وسائط الاثبات لا يمكن ان يكون واسطة في الثبوت أيضا لان الشيء الواحد لا يمكن ان يكون حاكيا ومحكيا . فلا بد في مثل هذا الاستعمال اعني اظهار الطلب بمادة الامر من تجريد المعنى عن الابراز فيراد منه نفس الطلب . هذا مفهوم الامر بحسب اللغة والعرف واما بحسب الاصطلاح فهو حقيقة في القول المخصوص كاضرب واغتسل وغيرهما من صيغ الامر فيكون مفهومه هو الطلب المبرز بالقول وبهذا يجوز الاشتقاق منه . ولا يخفى ان الثمرة المترتبة على البحث فقها هي تشخيص معناه عرفا ليحمل عليه عند اطلاقه وقد استعمل في الكتاب والسنة في معاني كثيرة التي أشرنا بعضها أول البحث ، إلّا انه قد عرفت من أن هذه مصاديق المفهوم لا عينه فما هو المفهوم بعينه هو الذي أسلفنا الكلام فيه فلا نطيل .