تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

الجهة الثالثة :

في أنه موضوع للوجوب أو الأعم منه : اختلفوا في ان لفظ الامر هل يكون موضوعا لخصوص الوجوب أو انه موضوع للأعم منه ومن الاستحباب . فالمشهور بين القدماء هو الأول للتبادر عند اطلاقه وظهوره فيه واما المتأخرون فقد ذهبوا إلى الأخير وهو الطلب المطلق الجامع بين الوجوب والاستحباب وخصوص الوجوب وكذا الاستحباب خارجان عما وضع له اللفظ ويحتاج كل واحد منهما إلى نصب قرينة للمراد فهذه العناية والقرينة دالة على خصوص كل واحد منهما لا ان اللفظ بنفسه دال عليه . نعم يكون له ظهور اطلاقى في الوجوب عند عدم القرينة على الاستحباب وحينئذ لا ثمرة له فقهية بناء على مذهب المتأخرين بعد الاتفاق بان ظهوره عند الاطلاق هو الوجوب خلافا لمذهب القدماء حيث إن المادة بنفسها دالة عليه فإذا امر المولى عبيده بشيء فلا بد وان يمتثلوا عقلا لدلالته على الوجوب حقيقة . ولذلك كله انصرف الشيخ عن ذكر بحث المادة واقدم على شرح الصيغة للامر فان قلت - المتبادر هو الجامع كما هو مذهب المتأخرين ومع ذلك كيف يمكن له ظهور على الوجوب عند الاطلاق لكثرة استعماله فيه مع أن استعماله في الندب أيضا كثير فلا يمكن اثبات ذلك ولا ينصرف نحو الوجوب فقط . وقد أجابوا عن هذا الاشكال بطريقين . ( الأول ) هو وجود مقدمات الحكمة وتقريبه ان الوجوب عبارة عن الطلب التام الغير المحدود بفرد أو قسم ، والاستحباب هو الطلب الناقص المحدود فالاستحباب يحتاج إلى مئونة زائدة في بيانه بواسطة انه مركب من الطلب والحد اعني عدم