مع الإرادة الحقيقية لا مطلق الطلب حتى يشمل الطلب الانشائي وحينئذ يكون الطلب والإرادة من الالفاظ المترادفة في المعنى بخلاف لفظ الامر فإنه أخص منهما .
ولذلك لا يكون الأوامر الامتحانية أوامر حقيقية بل كانت هي على صورة الامر وتتلقى العباد انها أوامر فانكشف انه لا امر لهم مما تخيلوا به وذلك نظير قصة إبراهيم على نبينا وآله وعليهم السلام فإنه لا يريد منه قتل ابنه ولكن اظهر له انه يريده فإذا اشتغل بمقدماته بيّن له حقيقة ارادته عند الحاجة ولا مانع منه ، فما هو المطلوب والمراد هو المقدمات لا نفس العمل .
وبذلك ظهر لك انه لا تخالف بين الطلب والإرادة في المقام بل هو عينه واقعا على ما ستطلع عليه .
وقد يقال بان لفظ الامر موضوع للطلب الانشائي بمعنى ايجاد مفهوم الطلب في الخارج بما يدل عليه من قول كافعل أو ليفعل أو اطلب منك كذا ، أو فعل كإشارة الامر عند طلبه الفعل الكذائي مثلا وحينئذ يكون الأوامر الامتحانية من الأوامر الحقيقية لا الصورية والسر في الاعتراف بهذا القول هو اطلاق الأوامر على الأوامر الامتحانية أيضا .
ولا يخفى عليك ما فيه من أن الأوامر الامتحانية لا تكون أوامر لا حقيقة ولا عرفا وان كانت على صيغ انشاء الامر ومستعملة فيه والاستعمال لا تستلزم الحقيقة أو الصحة بل هو أعم منهما .
فمفهوم الامر هو الطلب الحقيقي حين اظهاره بما يدل عليه من الصيغ أو الإشارة ولا اشكال في تحققه في الخارج ، وانما الاشكال في تحقق هذا المفهوم وانشائه بنفس مادة الامر بقوله أمرتك بكذا أو آمرك بكذا لاستلزامه الدور . وذلك لان معنى الامر هو الطلب حال اظهاره للمخاطب بما يدل عليه ولا بد ان يكون هذا المعنى ملحوظا لهذا اللفظ حتى يكون اللفظ مرآة له وفانيا فيه فإذا كان المعنى اعني اظهار الطلب تحققه بنفس هذا القول لزم تحقق معنى اللفظ بنفس استعماله
تقريرات الأصول — صفحة 237
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٣٧