المتغايرين على مصداق واحد في الخارج فهما متحدان في ذاته ولا يمكن المغايرة فلا معنى للحمل فقوله ( اللّه عالم ) أو ( اللّه قادر ) إلى غير ذلك ليس بصحيح إذ هو تعالى نفس المبادى وعين الصفات والصفات عين ذاته تعالى .
والتزام النقل والتجوز كما عن الفصول في هذه المحمولات خلاف التحقيق ، ضرورة ان هذه العناوين المشتقة كالعالم والقادر والحكيم تحمل على ذاته تعالى بمالهما من المفهوم الذي بعينه تحمل على مثل زيد وخالد ، فلا يقال إن لها مفهوما عند حملها على ذاته ومفهوما آخر عند استعمالها في الحمل على واحد من عباده بناء على ما هو التحقيق من عدم المغايرة .
وصاحب الكفاية حيث لا يرى محيصا عن الاشكال تصدى في الجواب عنه بكفاية تغاير المفهومين مفهوم المشتق والذات التي يحمل عليها ذلك أو توصف به وهذا كاف عنده في الحمل والتوصيف وان كانت حقيقة الذات عين حقيقة الصفات في حقه تعالى .
وهذا لا يخلو من التأمل لان لزوم التغاير يكون باعتباران الصفة قائمة على الذات فلا بد وأن تكون غير الذات عرفا فلا يكفى تغاير المفهوم بل اللازم تغايرهما واقعا عرفا مع أن العلم وغيره من الصفات في ناحيته تعالى عين ذاته ولا تغاير في البين .
فالتحقيق : ان العرف حيث يرى لزوم التغاير بين الذات والمشتق حقيقة وان صدقا في الخارج مصداقا فقالوا زيد قادر وعمرو عالم فاستعملوا هذه العناوين في حقه تعالى بمالها من التغاير مع الذات لغفلتهم عن كون الصفات فيه عين ذاته فقالوا اللّه عالم أو موجود . وبهذا يدفع الاشكال بحذافيره ولا اصرار في كفاية تغاير المفهوم بل الحق هو وجود التغاير والاثنينية بنظر العرف في جميع المحمولات المشتقة على موضوعاتها ولو كان في حقه تعالى لتسامحهم وعدم توجههم لذلك الاتحاد في ناحيته تعالى مع صفاته .
تقريرات الأصول — صفحة 227
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٢٧