( التنبيه الخامس )
انه بعد ما ظهر من لزوم التغاير بين المبدإ وما يجرى عليه المشتق اعني الذات ، وقع الخلاف في أن صدق المشتق حقيقة هل يتوقف على قيام المبدإ على الذات أم لا سواء كان القيام على نحو الصدور مثل الضارب أو الوقوع عليه مثل المضروب أو الوقوع به كما في اسم الآلة أو الوقوع فيه كاسم الزمان والمكان .
وربما يتوهم عدم لزوم ذلك لأنه يصدق مثل الضارب والمولم على الذي يصدر منه الضرب والألم مع عدم قيام الضرب والألم عليهما بل هما قائمان على من وقع عليه الضرب والألم وعليه فلا يتوقف صدق المشتق على قيام المبدإ على الذات المنتزع عنها المشتق .
وهو توهم فاسد لان المراد من القيام هو الانتساب باي نحو كان ولا اشكال في ان قيام المبدإ بالذات يختلف ماهية من حيث الصدور والوقوع عليه فكما ان للضارب والمولم نحو قيام بالمضروب والمولم كذلك لهما نحو قيام بالضارب والمولم فالأول من حيث الوقوع والثاني من حيث الصدور والمقصود في باب المشتق هو الانتساب بنحو الصدور إلى من يصدر هذا الفعل عنه .
نعم هنا اشكال آخر وهو ان صفات اللّه تعالى من العلم والقدرة وساير الصفات حيث يستحيل قيامها على الذات بنحو التعدد ، فيوجد الاشكال لان الملاك في صدق المشتق هو قيام المشتق على الذات وتلبسها بمبدإ الاشتقاق بنحو التعدد مع أن أسماء اللّه وصفاته تعالى عين ذاته . فصاحب الكفاية ذهب إلى أن هذا القيام على نحو الحقيقة ويكفى مجرد التغاير مفهوما .
واما صاحب الفصول قد ذهب إلى أن هذا القيام ليس على طريق الحقيقة كما في مثل زيد قائم وعمرو عادل بل لما كان الصفات متحدة مع ذاته فلا بد من كون الحمل والقيام على نحو المجاز .
وقد أجاب أستاذنا المحقق العراقي عن الفصول بان الحمل والقيام حقيقي