( الأمر الثالث ) ان الفرق بين مفاد هيئة الافعال ومفاد هيئة الأسماء المشتقة من جهات .
الجهة الأولى - ان مفاد هيئات الافعال هو ربط خاص بين مفهومين ممتازين وهما مفهوم الحدث ومفهوم الذات المتلبسة به نظير ربط الحروف بين مفهوم شيئين بخلاف مفهوم هيئات الأسماء المشتقة لأنها ربط الحدث بالذات على نحو الاتحاد المصحح لانتزاع عنوان يكون فانيا في الذات .
ودليل ذلك ان هيئة الافعال تدل على نسبة تامة يصح السكوت عليها وتستدعى ذلك ملاحظة المنسوب والمنسوب اليه ولازم ذلك هو امتياز كل واحد منهما عن الآخر ، بخلاف هيئة الأسماء المشتقة فإنها تدل على نسبة متقومة لاحد الطرفين اعني الذات المتلبسة وفانية فيها ، وهذا معنى النسبة الناقصة التي تسمى ذلك نسبة اتحادية داخلية باعتبار قوام الدال على ما يتقوم به .
ومن هنا يظهر ان هيئة الفعل أشبه شيء بالحروف من حيث إنها تدل على ربط خالص بين شيئين ممتازين بالملاحظة كالسير من البصرة إلى الكوفة مع أن هذا الربط لا يندك في أحدهما بخلاف اسم المشتق فان هيئته تدل على نسبة مندكة في عنوان المنتزع من الذات ولهذا الاندكاك وعدمه تجرى العوامل في الاسم دون الفعل .
وذلك لان هيئة الفعل في دلالتها على المادة الدالة على الحدث مستقلة على نحو دلالة المعنى الأسمى غير فانية فيها فلا وسع لجريان العوامل الأخر في الهيئة في دلالة المادة على الحدث بخلاف الاسم المشتق فان هيئته وان كانت ملازمة للمادة إلّا انها مقومة لمعنى الاسم وهو العنوان المنتزع من الذات وفانية فيه فلا مجال لملاحظة الاستقلال فيه الذي يصح السكوت عليه فيجرى عليها العوامل المؤثرة في مقام الإفادة والاستفادة فلا زال كانت حكمة الوضع في ناحية الأسماء هي الاهمال حتى تظهر عليها حركات الاعراب ويصح السكوت بخلاف الافعال فان بنائها على
تقريرات الأصول — صفحة 186
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٨٦