تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
( الامر الثاني ) انه لا يذهب عليك انه ليس لهيئات المشتق منشئ للاشتقاق وأصل من ناحية الاخذ ، خلافا لما ذهب اليه النحاة من كون الأصل في المشتقات هو المصدر وانه مبدأ الانتزاع للصور المتعددة ، بل التحقيق ان الهيئات كلها في عرض واحد وعارض على المادة من غير ترجيح بعضها على بعض والمادة هي القدر المشترك بينها فكما ان هيئة الماضي عارض على المادة كذلك هيئة المصدر وهكذا اسم المصدر وساير الصيغ المشتقة وحينئذ تكون المادة بمنزلة المشترك المعنوي في جميع استعمالاتها . نعم حيث يكون بين انحاء المشتقات تقدم وتأخر وترتيب من حيث الطولية الملحوظة مع بالعناية يمكن القول باشتقاق بعضها من بعض . وتقريبه انه قد عرفت من أن الحدث في بعض اعتباراته لوحظ مجردا عن النسبة كاسم المصدر وفي بعضها لوحظ ناقصة كالمصدر ، فيصح ان يقال إنه يكون اسم المصدر أصلا للمصدر لكون مدلوله بعض مدلوله وما هو المعتبر في تصحيح الاشتقاق هو ان المشتق مشتملا على معنى المشتق منه مع زيادة عليه فيكون مدلوله جزء مدلول المشتق ومن المعلوم ان الجزء مقدم على الكل طبعا وهذا معنى العناية التي أشرنا اليه قريبا ، فاسم المصدر أصل للمصدر للعناية المذكورة وكذلك المصدر أصل للماضي وساير الافعال فان معنى هيئة الماضي هو الحدث المنسوب إلى الذات في زمان الأمس فتكون مشتملا على معنى المصدر مع زيادة عليه . واما اسم المشتق فلما ان انتزاع عنوان اسم المشتق من الذات لا يصح إلّا بعد وقوع الحدث منها ، يكون الفعل الدال على الحدث مقدما على اسم المشتق وأصلا له . هذا ولكنه قد عرفت بطلانه وانه لا أصل للهيئات الأنفس المادة المجردة المعروضة عليها الهيئات عرضا لا طولا فلا يزيد هذه العناية المذكورة الا مجرد التكلف .