الضرب فيقع الكلام في ان هذا الاتصاف على نحو التوسع والشمول فيما تلبس في الماضي وانقضى عنه فيكون حمل هذا العنوان عليها حقيقة أولا فيكون مختصا فيما كان متلبسا في الحال فحمله على ما انقضى عنه مجاز .
وقد يقال بأنه لا مجال للاختلاف في الوضع ولا في الحمل لأنه لا يعقل ان يكون الحمل على ما لا يتصف بالمبدأ حقيقة فلا يجوز لمن كان قاعدا والحال انه قائم القول بأنه قاعد أو للخمر المنقلب إلى الخل انه خمر فلا بد من كون الاختلاف في أصل عقلائي وذلك لان المشتق عبارة عن الذات التي حصل لها التلبس بالمبدأ في الجملة من دون جزئية الزمان فيه والتقدير بزمان دون زمان وحينئذ يكون بالنسبة إلى ما انقضى عند المبدأ يمكن ان يقال بأنه حصل ذلك التلبس وصار فعليا ولو في زمان الماضي فيكون اطلاق المشتق عليه حقيقيا بخلاف ما لم يتلبس بعد فان اطلاقه عليه لا بد وان يكون مع العناية من قبيل عناية الأول والمشارفة على ما حقق في محله نظير قوله صلى اللّه عليه وآله من قتل قتيلا فله سلبه .
وعلى هذا فإذا صدر حكم من المولى الحكيم لعبده مثل ما لو قال لا تبل تحت الشجرة المثمرة يمكن عقلا ان يلاحظ الحكم في ظرف التلبس فقط كما أنه يمكن ان يلاحظ أعم من ذلك فان الأصل العقلائي وحكمهم يجرى بعدم جواز البول تحت الشجرة حتى في الفصل الذي تكون غير مثمرة لامكان الحكم على الشجرة المثمرة بالقوة لا بالفعل هذا .
ولكنه وان كان هو بحث معقول في حده ذاته من ناحية الحكم وسعته إلّا انه لا جدوى له إذ هو متوقف على احراز ان علة الحدوث هي علة البقاء في كل مورد ومورد ولا يمكن هذا الا مع القرينة في كل مورد فأين القرينة في جميع الموارد فأين الاحراز .
بل ولو كان مفهوم المشتق هو هذا الحصول والتلبس من غير دخالة الزمان فيه فلا مجال لذلك الاختلاف بالنسبة إلى ما انقضى عنه المبدأ بل ويكون اطلاقه
تقريرات الأصول — صفحة 182
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٨٢