المجازى .
وهنا مذهب آخر للباقلاني وهو ان الالفاظ المذكورة مستعملة في المعاني الحقيقة اللغوية دائما غاية الأمر ان الشارع زاد اجزاء أو شروطا أخرى زائدة على أصل الطبيعة لدخلها في الغرض بدال آخر شرعا عموما كقوله صلى اللّه عليه وآله صلوا كما رأيتموني اصلى أو خصوصا كقوله لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، فجريان النزاع وان كان ممكنا بتقريب ان الشارع إذا استعمل اللفظ مع قرينة مبينة لجميع الاجزاء والشرائط كان المدلول عليه هو الصحيح أو مع قرينة مهملة لا تبين الا بعضها بنحو الاجمال كان المدلول عليه هو الأعم ، إلّا انه لا يترتب عليه الثمرة إذ لا مجال للتمسك بالاطلاق لأنه مع بيان جميع ما له دخل في الغرض يكون المعنى هو الصحيح ومع الاهمال كما ذكرنا يكون هو الأعم .
الثاني : في بيان مفهوم الصحة والفساد !
المراد من الصحة هو تمامية الشيء بمقتضى أصل خلقته التكوينية أو جعله التشريعي وبعبارة أخرى انه مشتمل على جميع ما يعتبر فيه في خلقته الأصلية أو الشرعية ، ومقابله الفساد الذي هو عبارة عن عدم هذا المعنى اعني عدم اشتماله على ما يعتبر فيه ، وقد يعبّر عنه بالناقص فيكون بينهما تقابل العدم والملكة .
فتعريف الصحة بأنها اسقاط القضاء كما صدر عن الفقهاء أو بأنها ما يكون موافقا للشريعة كما عن المتكلمين أو غير ذلك من التعاريف انما هو لبيان المهم من لوازم معنى الصحة عنه قائله لان المهم عند الفقيه هو تمامية العبادة من حيث القضاء والإعادة فعبر عن الصحة باسقاط القضاء والإعادة ، وعند المتكلم كان المهم هو موافقة الشريعة فعبر عنها باسقاط العقاب وعدمه .