وجود العلاقة بين اللفظ والمعنى وامّا العلم الذي متوقّف على التبادر هو العلم التفصيلي للمستعلم وكم من فرق بين هذا وذاك وبعبارة أخرى ان صورة الارتباط بين هذا اللفظ وذلك المعنى تكون في حاق ذهنه موجودة ولكن لا يعلم وجودها عنده فإذا رجع إلى وجدانه رأى انسباق هذا المعنى عند نفسه من ذات اللفظ من دون توسيط قرينة فيعلم وجود تلك الصورة في ذهنه وعلم تفصيلا بان هذا المعنى لذلك اللفظ ، فالأول علم بسيط والثاني علم تفصيلي مركب فالتبادر موقوف على تلك الصورة البسيطة ، واما الموقوف على التبادر هو هذه الصورة المركبة ، فلا يكون الموقوف عليه عين الموقوف عليه .
هذا إذا كان المراد التبادر عند المستعلم واما إذا كان المراد التبادر عند أهل المحاورة فلا دور أصلا حتى يحتاج إلى الجواب لان علم المستعلم حينئذ متوقف على التبادر وحصول التبادر متوقف على علم العرف وأهل المحاورة ، وعندهم يكون نحو ارتباط وعلاقة بين هذين فلا محذور دورى .
( أقول ) قد يمكن الجواب بأنه لا وجه لهذا الاشكال والتكلّف للجواب لأنه فرق واضح بين علم الموقوف والموقوف عليه ولو عند شخص المستعلم إذ يكفى في ارتفاع الدور تغايرهما بالشخص لا بالنوع ولا بالصنف ولا شبهة في مغايرة العلم الشخصي الحاصل بالتبادر والعلم الشخصي الذي يتوقّف عليه التبادر لتغاير الخصوصية فيهما .
نعم يوجه الاشكال بطريق آخر وهو ان العلم بالوضع من مقدمات التبادر فلو جعل التبادر من مقدمات العلم بالوضع يلزم اللغوية لأنه لو كان العلم بالوضع حاصلا فلا معنى للتوصل إلى التبادر لاثبات الوضع والعلم به فحينئذ كان الجواب هو الجواب الذي صدر من الخراساني ( قده ) .
هذا فيما لو كان استناد الانسباق إلى الوضع فقط من غير احتمال كونه من وجود قرينة ، فلو احتمل وجود قرينة فلا يمكن اسقاطه باصالة عدم القرينة .
تقريرات الأصول — صفحة 111
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١١١