تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

اما التبادر :

فهو انسباق المعنى من اللفظ فقط عند سماعه بلا قرينة وهذا علامة على أن اللفظ موضوع لذلك المعنى وكان بينهما نحو ارتباط بحسب أصل الوضع والعمدة هنا احراز ان هذا الانسباق مستند إلى سماع اللفظ فقط لا إلى القرائن إذ كثيرا ما كانت الالفاظ محفوفة بالقرائن الحالية والمقالية باعتبار أحوال المتكلم فحينئذ يمكن ان الانسباق منسوب إلى القرائن ولا يثبت المطلوب . نعم يمكن تشخيص ان هذا الانسباق هل يكون بمجرد سماع اللفظ أو بواسطة لقرينة باطراد انسباق هذا المعنى منه دائما وعدمه فان وجدنا الاطراد بمعنى ان هذا المعنى يفهم من ذلك اللفظ دائما في جميع الأحوال والأقوال عند أهل اللغة أحرزنا كون هذا الانسباق مستندا إلى الوضع لا القرائن ، وان لم يكن مطردا بان كان المعنى ينسبق من اللفظ في بعض الأحوال دون بعض علمنا أنه غير مستند إلى نفس اللفظ بل يكون الانسباق بواسطة القرائن . فتبادر المعنى من اللفظ وانسباقه منه دائما مطردا يوجب استكشاف ان اللفظ موضوع لذلك المعنى وهو مفهومه حقيقة بمقتضى وضع الواضع . ( ان قلت ) هذا يلزم منه الدور لان تبادر المعنى من اللفظ متوقّف على العلم بأنه موضوع لذلك اللفظ فلو كان العلم بكونه موضوعا له متوقف على التبادر يلزم الدور ويكون الموقوف عليه عين الموقوف عليه . ( قلت ) هذا اشكال مشهور هنا وموروث من القدماء والحكماء مثل ابن سينا وتلامذته وقد اخذ منهم المحقق الخراساني وأستاذنا المحقق العراقي ( قدس سرهما ) . وقد أجاب عنه الخراساني بما حاصله وجود الفرق بين الموقوف عليه التبادر وما يقف على التبادر وذلك لان التبادر موقوف على العلم الاجمالي الارتكازى في