تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
أحد الثلاثة ، والثانية يمكن دعوى عدم تعلّقها بمسألة الترجيح بين الأخبار ، وأنّ المراد من الخبرين أنّ الشيعي « 1 » لا بدّ أن يكون تابعا لإمامه في أفعاله وأحواله ؛ لا أنّه إذا دار الأمر بين كون هذا قول الإمام عليه السّلام أو ذاك يجب الأخذ بما يكون مخالفا للعامّة ، فالمراد وجوب كون أفعال الشيعة مطابقة لأفعال الإمام عليه السّلام ، لا لأفعال المخالفين وأين هذا من مسألتنا ؟ وقوله عليه السّلام « شيعتنا الآخذون بقولنا » يعني القول المعلوم عنّا « المخالفون لأعدائنا » يعني فيما علم عدم كونه من قولنا ، ولعمري إنّه الظاهر من الخبرين ، فبقي أن يكون الوجه أحد الأخيرين ، ولا منافاة بينهما ، ويمكن أن يكون الحكم معلّلا بكل منهما ، إذ كلّ واحد منهما صالح لأن يكون وجها للترجيح ، مع أنّه إذا كان الحق في خلافهم فيكون محمل الخبر الآخر هو التقيّة بعد الفراغ عن صدوره ، وإذا كان الآخر تقيّة فيكون الرشد في الأول . والحاصل : إنّه لا وقع للإشكال المذكور . وقد يقرّر الإشكال على وجه آخر أحسن ؛ وهو ما يظهر من الرسالة « 2 » ، وحاصله : أنّ الوجه في الأخذ بمخالف العامّة المأمور به في الأخبار أحد الأربعة من التعبّد وحسن مجرّد المخالفة لهم ، والتقيّة ، وكون الرشد في خلافهم ، كما يدل على كل واحد منها بعض الأخبار ، والأولان باطلان ؛ لبعد التعبّد عن مقام الترجيح المبني على الكشف النوعي ، كما يظهر من التعليل المذكور في الأخبار المستفيضة ، وكذا الأخذ من باب مجرّد حسن المخالفة ؛ لأنّه أيضا نوع تعبّد لا يقتضي « 3 » ذلك أقربيّته إلى الواقع ، فهو نظير الترجيح بموافقة الأصل ، أو بالتأسيسيّة ، أو بالأسهليّة ، مع أنّ صريح رواية أبي بصير أنّ الأخذ بمخالفتهم « 4 » من باب الأقربيّة لا من باب حسن المخالفة ؛ حيث قال عليه السّلام « ما أنتم واللّه على شيء ممّا هم فيه ، ولا هم على شيء ممّا
هامش
( 1 ) في سائر النسخ : الشيعة ، والأصح ما أثبتناه . ( 2 ) فرائد الأصول : 4 / 121 ، 140 - 142 . ( 3 ) في نسخة ( د ) : إذ لا يقتضي ذلك . ( 4 ) في نسخة ( د ) : بمخالفهم .
التعارض — صفحة 490 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي