تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الجبر والتفويض والتجسيم والتشبيه ، نعم لا نضايق من إمكان حمل خصوص قوله عليه السّلام « ما سمعتم مني يشبه قول الناس ففيه التقيّة » « 1 » على ذلك - كما سيأتي من الشيخ في الرسالة « 2 » - لكنّ سائر الأخبار واضحة المنار في خلاف ذلك . وقد يستشكل فيها بأنّها مختلفة المفاد ، فلا يمكن عليها الاعتماد ؛ وذلك لأنّ بعضها ظاهر في الأخذ بمخالف العامّة تعبدا ، وبعضها ظاهر في الأخذ به من باب مجرّد حسن مخالفتهم كقوله عليه السّلام في مرسلة داود بن الحصين « 3 » : « إنّ من وافقنا خالف عدوّنا ومن وافق عدوّنا في قول أو عمل فليس منا ولا نحن منه » ، وقوله عليه السّلام في رواية الحسين بن خالد « 4 » : « شيعتنا المسلّمون لأمرنا ، الآخذون بقولنا ، المخالفون لأعدائنا ، فمن لم يكن كذلك فليس منّا » . وبعضها ظاهر في الأخذ به من باب أنّ الرشد والحق في خلافهم ، كخبر عمر بن حنظلة « 5 » ، ورواية علي بن أسباط « 6 » . . وغيرهما « 7 » ، وبعضها ظاهر في الأخذ به من باب أنّ الموافق صدر تقيّة كقوله عليه السّلام « ما سمعتم مني يشبه قول الناس ففيه التقيّة . . » « 8 » ، ومع هذا الاختلاف لا يمكن الأخذ به . والجواب : إنّ مجرّد الاختلاف في الوجه لا يقتضي ترك العمل بها في أصل الترجيح ، خصوصا مع عدم المنافاة بين المذكورات ، ومع أنّ الطائفة الأولى غايتها ترك التعرض للوجه والسكوت عنه ، لا أنّ الترجيح تعبّدي . . فيمكن حملها على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 22 / باب 3 من أبواب الخلع ، حديث 7 ، 27 / باب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 46 . ( 2 ) ( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 33 عن رسالة الراوندي . ( 4 ) وسائل الشيعة : 27 / الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 25 . ( 5 ) وموطن الشاهد منها قوله عليه السّلام : « بأي الخبرين يؤخذ ؟ فقال : بما خالف العامّة ، وهو الحديث الأول من الباب التاسع من أبواب صفات القاضي . ( 6 ) ومفادها : . . ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه ، فإنّ الحق فيه » . ( 7 ) كما في الحديث 34 من الباب التاسع : فانظروا إلى ما يخالف منهما العامّة فخذوه ، وحديث 31 : خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه ، وحديث 30 : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم . ( 8 ) وسائل الشيعة : 27 / الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 46 .