ليكون محفوظا عن ضرر المخالفين ؛ لا أنّ الإمام عليه السّلام أراد ظاهره ، إلا إذا كان الخبر من قبيل قوله عليه السّلام افعل كذا وكذا لا من قبيل قوله عليه السّلام الحكم كذا الظاهر في أنّ الحكم الواقعي كذا ، وعلى أي حال فالمراد الواقعي ليس ظاهر الخبر كما في صورة الاتقاء ، فالظن بالتقيّة ملازم للظن بالتأويل بالنسبة إلى المراد الواقعي في الخبر الموافق ، فيبقى المخالف سليما عن المانع .
الرابع : إنّ لازم كلامه هذا عدم الترجيح بمخالفة العامّة من جهة الأخبار أيضا ؛ لأنّ مدار الترجيح عنده على الظن الفعلي مطلقا ، من غير فرق بين المنصوصات وغيرها ، وقد مرّ منه أنّ المستفاد من الأخبار ذلك ، مع إنّه صرّح « 1 » بالترجيح بها من جهة الأخبار ، ويقول إنّ مقتضى غلبة البطلان في أحكامهم - كما هو مفاد الأخبار - حصول وهن وضعف في الخبر الموافق ، فيبقى الخبر المخالف على قوّته في نفسه ، وأنّه لا يعتبر في المرجّح أن يفيد قوّة في الخبر ، بل يكفي إفادته الوهن في الخبر الآخر ، وظاهر هذا الكلام كما ترى . . الأخذ بهذا المرجّح ولو لم يفد الظن الفعلي ، مع أنّ مذهبه ما عرفت من الإناطة بالظن الفعلي .
فيرد الإشكال من وجهين :
أحدهما : أنّ لازم كلامه هاهنا عدم الترجيح بها للأخبار أصلا « 2 » ، وأن لا يفرق في الترجيح بها بين مقتضى القاعدة ومقتضى الأخبار .
الثاني : إنّه مبني « 3 » على كفاية الظن النوعي ، ولو لم يكن مفيدا لقوّة الأرجح ؛ بل يكفي كونه موجبا لضعف الآخر ؛ فتدبّر ! .
الخامس : ما ذكره في آخر كلامه من أنّه لو لم ينضم « 4 » إلى أحد الخبرين بعض علائم التقيّة يرجح بها لحصول الظن حينئذ بالحكم ؛ مناف « 5 » لأول كلامه ؛ إذ علائم
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) : مصرح .
( 2 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : أيضا أصلا .
( 3 ) في نسخة ( د ) : بنى .
( 4 ) الموجود في نسخة ( ب ) و ( د ) هكذا : من أنّه لو انضم . . ، وكان في أصل النسخة هكذا : لو لم انضم . والصحيح ما في نسختي ( ب ) و ( د ) .
( 5 ) هذه الجملة خبر لقوله : ما ذكره . . .