تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
لكنّه بعيد . ويرد على أخبار الأحدثيّة أنّ موردها ما إذا كان الخبران معلومي الصدور ، فلا تدلّ على كون الأحدثيّة مرجّحة في مقامنا من الأخبار الظنيّة الصدور . والجواب : أولا : إنّ خبر المعلّى أعمّ ؛ لأنّ قوله « إذا جاء حديث » أعمّ من المعلوم والمظنون وقوله في الجواب « حتى يبلغكم » أيضا أعمّ من البلوغ المعلوم والمظنون ، ولا يضر كون مورده ما إذا كان أحدهما عن إمام والآخر عن آخر ، بعد اتحاد المناط ، فلا فرق بين كونهما عن إمامين عليهما السّلام أو إمام عليه السّلام واحد ، مع إنّ قول الكليني في حديث آخر « خذوا بالأحدث . . » حرفيا فرض المناط الأحدثيّة فتأمل ! « 1 » وثانيا : نقول : يمكن أن يقال إذا وجب الأخذ بالأحدث في المعلومين فكذلك في المظنونين ، بعد شمول دليل الحجيّة لكليهما ، إذ الترجيح المذكور كأنّه نوع جمع بين الخبرين ، فيكون كما إذا ورد أنّه يجب تقديم الخاص على العام إذا أخبرتك بحديث في العام ، وأخبرتك بآخر في عام آخر ، يفهم منه أنّ هذه قاعدة العام والخاص من غير فرق بين القطعيين والظنيين . والحاصل : أنّ المستفاد من الأخبار المذكورة أنّ الواجب في الخبرين المتعارضين إذا كان أحدهما أحدث الأخذ به مطلقا . ويرد على الأخبار الدالّة على الأخذ بما خالف العامّة أنّ مقتضى الجمع بينها وبين خبر سماعة المنقول عن الاحتجاج : أن يقيّد هذا الترجيح بما إذا لم يمكن التوقف والاحتياط ؛ لأنّه خصّص الأخذ بمخالف العامّة بذلك ، فلا يكون هذا المرجح في عرض سائر المرجحات ، وإن ضممنا إلى ذلك عدم القول بالفصل بين المرجحات في كونها مطلقة أو بعد عدم إمكان الاحتياط ، فيكون إشكالا على الجميع . والجواب : إنّ هذا الخبر يجب طرحه من هذه الجهة ؛ لعدم مقاومته لسائر الأخبار ، ويمكن حمله على الندب ، فلا إشكال .
هامش
( 1 ) جاءت العبارة في نسخة ( د ) هكذا : يمكن أن يقال فيه إنّه جعل الأحدثيّة فتأمل .