تلك العمومات ، مع إنّك قد عرفت إمكان « 1 » كون المراد من المرفوعة الرجوع إلى الاحتياط لا جعله مرجّحا ، وكيف كان ؛ فالترجيح بالاحتياط إنّما يتم بناء على تعبديّة المرجحات ، وتماميّة المرفوعة من حيث السند والدلالة ، وكلّها محلّ منع .
وأورد على الترجيح بموافقة الكتاب بأنّها لا تصلح للمرجحيّة ، إذ المراد إن كان الموافقة لقطعيّاته فهذا ممّا لا يحتاج إلى العرض على الكتاب ؛ لوضوح الحكم حينئذ ، وإن كان الموافقة لظواهره المختلف فيها ، فهذا لا يناسب ما اشتملت عليه من التأكيد والتشديد ، وأنّ المخالف زخرف وباطل ، لا سيّما بعد القول بجواز تفسير الكتاب بخبر الواحد ، وتخصيصه به ، وخصوصا عند من منع حجيّة ظواهر الكتاب ما لم يرد تفسيرها في الخبر « 2 » ، مع إنّ الأحكام المستنبطة من الكتاب التي لها تعلّق بالمقام ليست إلا أقلّ قليل ، فلا وجه لتقديم العرض عليه ، وإن كان ذلك بالنسبة إلى الآيات الدالّة على أصالة البراءة والإباحة ، فهي وإن تكثرت فروعها في الأحكام إلا أنّ مخالفتها ممّا يوجب التأكيد « 3 » المذكور ، بل يجوز مخالفتها بخبر الواحد وغيره ، [ ولا ] سيّما عند من منع من حجيّتها وذهب إلى التوقف والاحتياط .
وفيه : إنّ المراد الموافقة لظواهره ولا يضرّ اختلافهم فيها ؛ فإنّ المدار على فهم كل مجتهد بالنسبة إلى نفسه ، فلو رأوا « 4 » ظهوره في شيء عمل بمقتضاه ، كما في سائر الأمور الواقعيّة المختلف فيها ، فالمرجّح الواقعي هو الظهور « 5 » ، وفي الظاهر المتّبع نظر المجتهد ، وأمّا الموافقة لقطعيّاته فلا تكون من المرجحات ، إذ الخبر المخالف لها ليس حجّة في حدّ نفسه كما عرفت .
والأخبار المشتملة على التأكيدات المذكورة واردة في القسم الثاني فهي خارجة عن المقام .
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) : مع أنّك قد عرقت سابقا .
( 2 ) كما هو مبنى أكثر الأخباريين .
( 3 ) في نسخة ( د ) : ممّا لا يوجب .
( 4 ) في نسخة ( د ) : فلو رأى .
( 5 ) في نسخة ( د ) : هو الظهور الواقعي .