[ تنبيهات المقام الثاني ]
[ التنبيه ] الأول : [ حكم قضاء القاضي حال التعارض ]
لا إشكال في أنّه - على المختار - يقضي القاضي إذا كان مستند حكمه الخبرين المتعارضين بما اختار ، ولا يخير المتخاصمين سواء كانا مجتهدين أو مقلّدين له أو لغيره ، وإن كان مختار كلّ منهما .
ولو قيل هذه الواقعة خلاف ما اختاره القاضي فهو نظير ما لو كان كلّ منهما مجتهدا عاملا بخبر بلا معارض عنده ، فإنّه في مقام المرافعة يجب عليهما العمل بفتوى الحاكم وإن كان أحدهما أو كلاهما أعلم منه ، نعم في صورة كون أحدهما مقلّدا والآخر مجتهدا أعلم من القاضي يمكن أن يقال يجب عليه العمل بمقتضى فتوى ذلك الأعلم لا القاضي إذا قلنا تقليد « 1 » الأعلم واجب فعلى القاضي أن يأمره بالعمل بمقتضى فتوى صاحبه ؛ لأنّه الحكم في حقه دون فتوى القاضي ، وإن كان الحكم الشرعي الواقعي بنظر القاضي فتوى نفسه . . فتأمّل ! .
فإنّه « 2 » مع صدق الترافع والتخاصم المدار على مذهب القاضي ، خصوصا إذا كان الاختلاف في مجرّد أخذ أحدهما - أي القاضي وذلك المجتهد الأعلم - بأحد الخبرين والآخر بالآخر .
وأمّا المفتي فكذلك في عمل نفسه غير المتعلق بغيره كعباداته ، أو المتعلّق بغيره إذا كان الغير تابعا صرفا ، كما لو نذر - على وجه يكون مورد التعارض الخبرين صحة وبطلانا - أو كان أحدهما دالّا على أنّ ماله يجب فيه الخمس والآخر على أنّه لا يجب ، فإنّه له أن يختار كلّا من الخبرين وليس للفقير معارضته في ذلك ، وهو واضح .
وأمّا عمله المتعلّق بالغير على وجه الشركة فلا يجوز له التعيين ، فلو فرضنا أنّه أوقع معاملة معاطاتيّة ، وورد فيها روايتان :
إحداهما تدلّ على الفساد ، والأخرى على الصحّة ؛ فلا يجوز له اختيار إحداهما بدون رضا شريكه ، وكذا لو ورد روايتان إحداهما « 3 » على أنّ الحبوة للأكبر من حيث
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) هكذا : إذا قلنا إنّ تقليد . . .
( 2 ) يظهر من هذا أنّه تعليل وبيان لوجه التأمل .
( 3 ) لم ترد كلمة « أحدهما » في النسخة ( ب ) .