تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
والحاصل : أنّ التخيير بين الطائفتين في المقام في معنى التخيير في جميع المتعارضين ، وإنّما يفترق الحال في الصورتين المذكورتين . نعم يمكن أن يقال : لا معنى للتخيير في المقام وإن قلنا إنّه مقتضى الأصل في المتعارضين ، وذلك لأنّه يرجع إلى التخيير في كون الخبرين حجّة أو لا ، فإن اختار أخبار التخيير كانا حجّة ، وإن اختار أخبار التوقف لم يكونا حجّة ، فيكون أمر الحجيّة باختياره ، ولا معنى لهذا ، وهذا بخلاف التخيير في الأخذ بالخبرين في سائر المقامات ؛ فإنّه في معنى حجيّة كليهما ، إلا أن يدفع بأنّ التخيير فيهما « 1 » - في « 2 » أخبار التوقف والتخيير أيضا - في معنى حجيّة كل خبرين متعارضين ، غاية الأمر أنّ له أن يأخذ بأخبار التوقف ، ولا يعمل بالحجّة ، وإن كان على وجه الوجوب ؛ إذ ما دام آخذا بأخبار التوقف يجب عليه الاحتياط وعدم الأخذ بالخبرين ، لكنّه بعيد . هذا ؛ وإن قلنا : مقتضى « 3 » القاعدة في المتعارضين التساقط ؛ فيتساقطان ، فيكون كما لو لم تكن « 4 » أخبار علاجيّة ، فيرجع إلى الأصل في المسألة الفرعيّة كائنا ما كان . وإن قلنا : إنّ مقتضى القاعدة التوقف ؛ فيجب عليه التوقف في هذه المسألة الأصوليّة ، والرجوع إلى الأصل الموافق - وهو في المقام - أصالة عدم التخيير ؛ لأنّه في معنى حجيّة الخبرين ، والأصل عدمها ، بل الشك فيها كاف في عدمها ، فيبنى على التوقف والاحتياط . هذا ؛ لكنّ الإنصاف أنّه كما أنّ الأصل عدم الحجيّة كذلك الأصل عدم وجوب الاحتياط إلا إذا كان الأصل في المسألة الفرعيّة الاحتياط ، كمسألة الظهر والجمعة ، فكأنّه لا أصل في البين ، فالمرجع الأصل في المسألة الفرعيّة إن وافق إحدى الطائفتين - أعني أخبار التخيير والتوقف « 5 » - وسيأتي الكلام في نظير المسألة إن شاء اللّه ، بل في صورة وجود الأصل في المسألة الأصوليّة أيضا يمكن أن يقال : المدار
هامش
( 1 ) بعدها في نسخة ( ب ) : أي . . . ( 2 ) في نسخة ( د ) : أي في أخبار . . . ( 3 ) قبلها في نسخة ( ب ) و ( د ) : إنّ . . . ( 4 ) في نسخة ( ب ) : كما لم تكن . ( 5 ) في نسخة ( ب ) : قدم لفظ التوقف على لفظ التخيير .