على الأصل في المسألة الفرعيّة ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه « 1 » .
هذا ؛ ولكن نحن في راحة من هذه الأمور بعد اختيار أخبار التخيير ، والعمل بها مطلقا ، كما أنّا في راحة من تشخيص المعيار في حقّ الناس ، وأنّ المدار فيه ما ذا ، وأنّه لو كان ذا جهتين فهل هو ملحق بحق اللّه أو بحقّ الناس ، أو يلحق كلّا حكمه ؟
وإن كان يمكن أن يقال - على فرض التفصيل - أنّه لا حاجة إلى تعيين المعيار ، إذ المدار على ما علم « 2 » كونه مثل الدّين والميراث ، وقطع بعدم الفرق بينه وبينهما ، ومع الشك يلحق بحكم اللّه ، فتدبر .
ثمّ إنّه على المختار من الأخذ بأخبار التخيير لا يمكن أن يقال إنّ أخبار التخيير تكشف عن شمول دليل الحجيّة لكل من الخبرين ، وأنّ الأخبار حجّة من باب السببيّة ، وإلا لوجب الحكم بالتساقط والتوقف « 3 » ، فحكم الإمام عليه السّلام بالتخيير كاشف عن عدم كون الأصل في الخبرين إلا التخيير ، وذلك لأنّه يمكن أن تجعل هذه الأخبار دليلا على حجيّتها « 4 » ، وإن كانت أدلّة حجيّة الأخبار قاصرة الشمول ، وأنّ التخيير حكم تعبدي في صورة تعارض الطريقين ؛ فلا يكون كاشفا عن كون الأخبار من باب السببيّة وهذا واضح .
مع أنّ الأمر بالرجوع إلى المرجّحات المذكورة في الأخبار ، خصوصا مثل الأصدقيّة . . ونحوها ظاهر « 5 » في عدم كونها من باب السببيّة ؛ إذ الظاهر منها أنّ الغرض إصابة الواقع ، وأنّها طريق إليه لا أنّ « 6 » ذلك لمصلحة في العمل بالخبر ، وإن كان يمكن أن يقال - بعيدا - : إنّ المصلحة في صورة وجود الأرجح فيه فقط ، وفي صورة التساوي في كليهما .
هذا ؛ مع أنّ كون الأخبار من باب السببيّة - الذي لازمه كون التخيير بين الخبرين
هامش
( 1 ) بعدها في نسخة ( د ) : أيضا . أقول : سيأتي في ص 284 .
( 2 ) في نسخة ( ب ) : حكم .
( 3 ) في نسخة ( د ) : أو التوقف .
( 4 ) في نسخة ( ب ) : حجيتهما .
( 5 ) في نسخة ( ب ) : ظاهرة .
( 6 ) في نسخة ( ب ) : إلا أنّ . . .