السنّ ، والأخرى على أنّها للأكبر من حيث الاحتلام - أي البلوغ - فلا يجوز له اختيار إحداهما مجتهد إن كان أحدهما « 1 » إلا برضا الآخر ، ومع الاختلاف فالمرجع حكم القاضي ، وإن كان كلّ منهما أو أحدهما مجتهدا إلا أن يكون هو أعلم من القاضي وكان الآخر مقلّدا « 2 » ؛ للزوم تقليد الأعلم على الوجه السابق ، وأمّا في الإفتاء لعمل الغير « 3 » ؛ فهل يجب عليه الإفتاء بالتخيير أو بما اختار أو يتخيّر بينهما ؟ وجوه ؛ [ و ] « 4 » قبل الشروع في بيان الحال لا بأس بذكر أمور لعلّ لها دخلا في تحقيق المطلب :
أحدها : [ لا إشكال في اشتراك جميع المكلّفين ]
لا « 5 » إشكال في اشتراك جميع المكلّفين في الأحكام الشرعيّة الفرعيّة - ظاهريّة وواقعيّة - وأنّ العامي يقلّد المجتهد فيها ، وتصوير الشركة والتقليد في الأحكام الواقعيّة واضح ، وأمّا في الأصول ؛ فيمكن تصوره بوجهين :
أحدهما : أنّ الحكم الظاهري ثابت في موارد الأصول من حيث هو ، ولو قبل شكّ المجتهد وقبل مراجعته ؛ ففي مورد لو تفحّص المجتهد يشك « 6 » في التكليف وليس عليه دليل يكون الحكم الظاهري البراءة ، ويكون مشتركا بين المجتهد والمقلّد ، وكذا في مورد يكون له حالة سابقة وليس على خلافها دليل فبعد الفحص يظهر أنّه كان الحكم على وفق الحالة السابقة . . وهكذا فيكون للأحكام الظاهريّة نوع ثبوت واقعي ، ولا يعتبر الشك الفعلي في أصل ثبوتها في تلك المرتبة ، بل هو معتبر في فعليّتها ، وعلى هذا فتكون مثل الأحكام الواقعيّة ثابتة في حدّ نفسها ، والمجتهد يبحث عنها فمرّة يصيب ومرّة يخطئ ، أو نقول : الحكم الظاهري هو ما يحصل للمجتهد بعد الفحص ، فلا يتطرق إليه الخطأ ، فيكون هذا وجه فرق بينه وبين الحكم الواقعي ، فشأنيّته بمقدار عدم تقيّد تحققه في حدّ نفسه بالشك الفعلي لا أنّه « 7 »
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ ؛ والصواب : إن كان أحدهما مجتهدا ، أو : ولو كان أحدهما مجتهدا . . .
( 2 ) في نسخة ( د ) : مقلدا له .
( 3 ) لم ترد كلمة « لعمل الغير » في نسخة ( ب ) .
( 4 ) أضيفت من نسخة ( د ) .
( 5 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : إنّه لا إشكال . . .
( 6 ) هكذا في النسخ .
( 7 ) في نسخة الأصل هكذا : إلا أنّه ، وفي نسخة ب : كما في المتن ؛ لمناسبته لمقتضى المطلب .