تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
منه التخيير بين الفعل والترك ، لا الخبرين ، وخبر الحميري ضعيف ، مع أنّه فيه الإشكال السابق ، فلعلّ عدول الإمام عليه السّلام عن جواب الواقعة إلى بيان التخيير لمصلحة ، لا لبيان أنّ الحكم في التعارض ذلك ، فتدبّر . وعلى فرض الإغماض عن الوجه المذكور ، وعدم تماميّة شيء من الوجوه السابقة نقول - بعد اللّتيا والتي - : لا ينبغي التأمّل في رجحان العمل بأخبار التخيير في زماننا هذا ، وذلك لأنّها أظهر دلالة ، وأبعد عن الحمل على خلاف ظاهرها من عموم التخيير ، مع أنّها أكثر عددا ، وموافقة لعمل الأصحاب ، وأخبار التوقف على العكس من ذلك « 1 » ، فنحملها على أحد المحامل المتقدّمة « 2 » ، أو بعضها « 3 » على بعضها ، وآخر على آخر ، أو نقول : بعضها ضعيف السند ؛ فلعلّه غير صادر ، والبعض الآخر يمكن حمله على أحد الوجوه المذكورة . وكيف كان ؛ فالحكم ما ذكر من التخيير وإن لم يتعين تحملها « 4 » ؛ لكفاية وجوده واحتماله بعد الترجيح . هذا ؛ ولو فرضنا تكافؤ الطرفين ، وعدم وجود جمع صالح في البين : فإن قلنا : إنّ مقتضى القاعدة في تعارض الخبرين التخيير فيتخير بينهما فيجوز له أيضا أخذ أخبار التخيير ، والحكم بالتخيير بين الخبرين ، بل التخيير هنا ملازم للتخيير في المتعارضين ؛ غاية الأمر جواز ترك العمل بأخبار التخيير ، وأخذ أخبار التوقف ، وهذا لا يضرّ إلا إذا قلنا إنّ التخيير بدويّ ، فإنّه لو أخذ بأخبار التوقف يجب عليه التوقف في جميع موارد المتعارضين ، أو قلنا بأنّه استمراري وأخذ بها « 5 » فإنّه ما دام آخذا بأخبار التوقف يجب عليه الاحتياط في تعارض الخبرين ، لكنّ هذا « 6 » المقدار لا يضر .
هامش
( 1 ) كلمة « من ذلك » لا توجد في نسخة ( ب ) . ( 2 ) في نسخة ( د ) : السابقة . ( 3 ) في نسخة ( د ) : لبعضها . ( 4 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : محملها . ( 5 ) لا توجد كلمة « وأخذ بها » في نسخة ( ب ) . ( 6 ) في نسخة ( د ) : لكنّه بهذا . . .
التعارض — صفحة 267 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي