الإلزاميّات .
ومنها : ما رواه علي بن مهزيار في الصحيح « 1 » قال : « قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمد إلى أبي الحسن عليه السّلام : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في ركعتي الفجر في السفر ؛ فروى بعضهم أن صلّهما في المحمل ، وروى بعضهم أن لا يصلّيهما إلا على وجه الأرض ؛ فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك . فوقّع عليه السّلام : موسّع عليك بأيّة عملت » ، والاستدلال به مبني على أن يكون المراد التوسيع في العمل بالخبرين ؛ كما هو ظاهر الرواية ، ويحتمل أن يكون المراد بأيّ من الوجهين عملت ، فالغرض بيان جواز الأمرين واقعا ، ويؤيد هذا أنّ وظيفة الإمام عليه السّلام بيان الحكم الواقعي ؛ خصوصا مع أنّ الراوي سأل عن فعل الإمام عليه السّلام وأنّه كيف هو ، وحمله على بيان الوظيفة عند التعارض كما ذكرنا في خبر الحميري لا داعي إليه ، ولعلّه لذا قال في الوافية « 2 » - بعد نقلها - : وفي دلالة الرواية على ما نحن فيه نظر ظاهر .
وهذه الأخبار كما ترى ! أغلبها شاملة بعمومها لجميع الصور من زمان الحضور والغيبة ، والعبادات والمعاملات ، وحقوق اللّه وحقوق الناس ، وموارد المخاصمات وغيرها ، وحالة إمكان « 3 » الرجوع إلى الإمام عليه السّلام وعدمه ، والإلزاميّات وغيرها ، وصورة إمكان الاحتياط وعدمه ، وصورة الاضطرار إلى العمل وعدمه ، بل بعضها كالصريح في زمان الحضور ، كخبر سماعة وخبر الحارث بن المغيرة - بناء على أن يكون المراد من القائم عليه السّلام فيه مطلق الإمام عليه السّلام ؛ لا خصوص الحجّة عليه السّلام ، نعم ليس فيها ما يكون صريحا في حقّ الناس ، ولا يضر اختصاص بعضها بالأمر والنهي كما
هامش
- من أبواب صفات القاضي أثناء تعليقه على رواية الكافي « بأيهما أخذت . . » قال : وجه الجمع حمل الأول على الماليّات والثاني على العبادات المحضة ، لما يظهر من موضوع الأحاديث ، أو تخصيص التخيير بأحاديث المندوبات والمكروهات لما يأتي من حديث الرضا عليه السّلام المنقول في عيون الأخبار .
( 1 ) التهذيب : 3 / 228 باب 23 الصلاة في السفر ، حديث 91 ، الوسائل : 27 / باب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 44 .
( 2 ) الوافية : 325 .
( 3 ) في نسخة ( ب ) : الإمكان .