تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
المحذورين ، ولا يمكن فيه إرجاء العمل والاحتياط . قلت : الاحتياط « 1 » يمكن تصوره « 2 » إذا كان الوجوب على تقديره موسّعا ، فإنّه يمكن تأخير العمل بأن لا يفعل ولا يترك بعنوان الحرمة ؛ بل يترك بعنوان الاحتياط ، وبعد السؤال إن كان الحكم الوجوب فيأتي به ، وإن كان الحكم الحرمة فيترك في بقيّة المدّة أيضا ، فالاحتياط في هذه الصورة ممكن في صورة الدوران بين الوجوب والحرمة ، ويؤيد ما ذكرنا من الاحتمال خبر سماعة بن مهران « 3 » حيث قال عليه السّلام في خبرين أحدهما يأمر والآخر ينهى « لا تعمل بواحد منهما حتى تأتي صاحبك فتسأل عنها ، فقلت : لا بدّ أن نعمل بواحد منهما ؟ قال : خذ بما فيه خلاف العامّة » . ومن ذلك ظهر أنّه لا وجه لما ذكره بعضهم من الحكم بإجمال هذه الرواية من جهة نهيه عن العمل بواحد منهما حتى يسأل ، مع أنّ الأمر دائر بين المحذورين ، ولا يمكن عدم العمل بواحد منهما ؛ فتدبّر ! . وربّما يستشكل في دلالة الرواية : بأنّ موردها الدوران بين الوجوب والحرمة ، وفي هذا المورد العقل يحكم بالتخيير ، فحكم الإمام عليه السّلام بالتخيير بين الخبرين يكون إرشادا إلى حكم العقل ، فلا ينفع في التخيير في سائر المقامات . قلت : أولا : بعد ما ذكرنا من الاحتمال نمنع كون العقل حاكما بالتخيير ، لإمكان الاحتياط بالوجه الذي ذكرنا . وثانيا : إنّ حكم الإمام عليه السّلام إنّما هو بالتخيير بين الخبرين ، والعقل لا يحكم إلا بالتخيير بين الفعل والترك ؛ لا التخيير بين الخبرين إلا أن يحمل التخيير الشرعي أيضا على العملي ، وهو بعيد ، مع إنّه إذا ثبت التخيير بين الخبرين - ولو تخييرا عمليّا في الصورة المذكورة - يتم في غيرها بالإجماع المركّب ، إذ لا قائل بالفصل مع الحكم بالتخيير بين الخبرين .
هامش
( 1 ) قوله « الاحتياط » لا يوجد في النسخة ( ب ) و ( د ) . ( 2 ) في نسخة ( د ) : تصويره . ( 3 ) الاحتجاج : 2 / 109 ، عنه : وسائل الشيعة : 27 / الباب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 42 .