تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
إعافة أو كراهة ، ثمّ كان الخبر الآخر خلافه ، فذلك رخصة فيما عافه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وكرهه ولم يحرمه ، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا ، وبأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع ، والردّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكفّ والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا » . وجه الاستدلال : أنّه عليه السّلام حكم بالتخيير بين الخبرين فيما لو لم يكن أحدهما مخالفا للسنّة الإلزاميّة ، ولا يضر خصوصيّته بالصورة المذكورة ، بعد أن كان الفرض عدم المخالفة للسنّة « 1 » ، فيشمل ما إذا لم يكن في السنّة ما يوافق أحدهما أو يخالفه ، فذكره من باب المثال ، أو نقول يلحق به بالإجماع المركّب . ولكنّ الإنصاف عدم دلالة الرواية ؛ لأنّ الفرض ليس التخيير « 2 » بين الخبرين ، بل التوسيع إنّما هو من جهة أنّ الحكم غير إلزامي يجوز تركه ، فالعمل بالخبر المخالف في الحقيقة عمل بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ؛ حيث إنّه لما أمر أو نهى لا مع الإلزام ، فقد أذن ورخص في خلافه ، كيف ؟ ولو كان الغرض التخيير بين الخبرين لم يكن وجه للحكم بالرد إليهم ، والكفّ والوقوف في آخره ، إلا أن يقال إنّ المراد من آخره التوقف عن الإفتاء ، وتعيين الحكم في الواقعة ، فلا ينافي التخيير في العمل ، لكن ينافيه جعله مقابلا للأخذ بأيّهما يشاء « 3 » ، حيث إنّه بعد حكمه بالأخذ بأيّهما شاء في الصورة السابقة قال عليه السّلام في الصورة اللاحقة بالتوقف ، فيعلم من ذلك أنّه ليس المراد خصوص التوقف في الفتوى بعد حمل السابق على التخيير في العمل . فالإنصاف ما ذكرنا من عدم إرادة التخيير الذي يفيدنا حتى في الصورة المفروضة فيه ، بل المراد التخيير من جهة معلوميّة عدم كون الحكم إلزاميّا ، ومن ذلك يظهر عدم دلالة الرواية على ما ذهب إليه صاحب الوسائل « 4 » من اختصاص التخيير بغير
هامش
( 1 ) من قوله « الإلزاميّة - إلى قوله - للسنة » لا يوجد في نسخة ( ب ) . ( 2 ) في نسخة ( د ) : ليس من التخيير . . . ( 3 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : شاء . ( 4 ) ذكر صاحب الوسائل هذا المفاد في تعليقه على الحديث السادس من أحاديث الباب التاسع