عرفت ، كما لا يضرّ عدم تعرضها للمرجّحات أو بعضها ، وإطلاقها في التخيير ولو مع وجود المرجح بعد وجود الدليل على وجوب الأخذ بها ، فلا وجه للخدشة فيها من هذه الجهة كما صنعه المحقق القمي ( رحمه اللّه ) .
الطائفة « 1 » الثالثة « 2 » :
الأخبار الدالة على التوقف والاحتياط ، وهي أخبار :
منها : العمومات الدالّة على وجوب التوقف عند الشبهة أو الاحتياط « 3 » ؛ فإنّ الخبرين المتعادلين من أفرادها قطعا ، كما يدلّ عليه ذيل المقبولة ؛ حيث علل الإرجاء بقوله : « فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » .
ومنها : ذيل المقبولة « 4 » حيث قال فيها : « . . إذا كان كذلك فأرجه حتى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » ، وفي « 5 » ظاهر الإرجاء فيها إرجاء الواقعة ، وعدم فصل الخصومة بعد تساوي الخبرين ، فيكون المراد التوقف في مقام العمل والاحتياط ، خصوصا بملاحظة التعليل ؛ لكنّ الظاهر الاختصاص بحال الحضور ، وإمكان الرجوع إلى الإمام عليه السّلام ، كيف ؟ ولا يعقل إرجاء الدّين والميراث إلى الأبد ، والاحتياط غير ممكن إلا بالصلح . . ونحوه ، ولا دلالة فيها عليه ، نعم موردها مختص بالدّين والميراث ، لكن لا يضرّ بعدم « 6 » الحكم - كما تخيّله المحدّث الاسترآبادي - وقرّره عليه بعض الأفاضل ، إمّا لما ذكره المحقق القمي ( رحمه اللّه ) من أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد ، إذ التعليل عام ، وإمّا لأنّ الظاهر من سياق الخبر عدم الاختصاص ، وكون الحكم المذكور فيه « 7 » لكل خبرين متعارضين ، ولذا يتعدى الاسترآبادي إلى سائر حقوق الناس « 8 » ، وعمل
هامش
( 1 ) للتناسب مع ما ذكره سابقا من كونها عدّة طوائف : كتبنا هنا كلمة « طائفة » بدل « فرقة » .
( 2 ) في نسخة الأصل كتبت الثانية ، إلا أنّها في النسخة ( ب ) و ( د ) كتبت الثالثة ؛ وهو الصواب .
( 3 ) وهي كثيرة لا تحصى ؛ فلاحظ الوسائل : 27 / الباب 12 من أبواب صفات القاضي :
الحديث 1 و 2 و 11 و 13 و 15 و 23 و 27 و 43 و 50 وغيرها .
( 4 ) تقدم تخريجها .
( 5 ) لا توجد كلمة « في » في نسخة ( ب ) و ( د ) .
( 6 ) في نسخة ( ب ) : بعموم ، وهو المناسب للمقام .
( 7 ) لا توجد في نسخة ( ب ) .
( 8 ) هكذا في النسخ .