تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
و « متى » و « أين » و « حيث » و « الجمع المعرّف » و « المضاف » و « النكرة المنفيّة » . محاكمة لذي فهم جيّد بين الشيخ والسيّد : « 1 » حجّة السيّد رحمه اللّه على الاشتراك قويّة ، ومذهبه أتقن ، ولكن لا منافاة ؛ لجواز أن يكون اللفظ مشتركا ويتبادر منه عند الإطلاق واحد من معانيه بجعل الإطلاق قرينة عليه كما مرّ في الأمر ، وهذا ظاهر وله نظائر . وأمّا القول باختصاصها بالخصوص فشاذّ ، ودليله ضعيف مدخول ، فلا اعتماد عليه . وعلى هذا فقد سقط من البين مسألة أنّ العامّ المخصوص هل هو حجّة ، أم لا ؟ وصل فصول وهي فضول : لمّا عرفت أنّ فهم المعاني إنّما هو بالنقل أو التبادر والظهور ، فلا فائدة للبحث عمّا اختلف في عمومها : هل هي تفيد العموم ، أم لا ؟ لأنّها إن كانت بحيث يتبادر منها العموم عند الإطلاق ، فهي للعموم ، « 2 » وإلّا فدائرة مدار القرينة ، ولكن هنا ، محاكمة لا بدّ منها . واعلم أنّه قد اختلف في شمول مثل « يا أيّها الناس » للمعدومين ، فقيل : نعم ، وقيل : لا ، وأنا أقول : « نعم » و « لا » لأنّ بناء أهل « لا » على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - مثلا - لم يخاطب المعدومين ؛ لامتناع مخاطبة المعدوم ، وبناء أهل « نعم » على أنّ اللفظ بحسب الوضع شامل لهم كما هو معنى العموم . ولا منافاة بين امتناع خطاب المعدومين « 3 » وبين شمول اللفظ لهم ، بل هذا قسم من الكلام الذي يسمّيه المنطقيّون بالقضيّة الحقيقيّة ، وهي أن يكون وجود الموضوع فيها تقديرا ، وهذا هو مسألة أنّ خطاب المعدوم جائز أم لا ؟ والذي ذكرته هو مراد المجوّز ، فلا نزاع .
هامش
( 1 ) . نقل قولهما في المعالم ، ص 104 . ( 2 ) . الف : فهي المعمول . ( 3 ) . ب : المعدومي .