مقطوعا عليه .
وكذلك إذا كان فتاوى مختلفة من الطائفة وليس القول المخالف له مستندا إلى خبر آخر ، وجب العمل بالقول الموافق لهذا الخبر ؛ لأنّ القول لا بدّ له من دليل ، ولسنا نقول بالاجتهاد والقياس يستند ذلك القول إليه ، فوجب طرحه .
فأمّا الأخبار إذا تعارضت فإنّا نحتاج إلى الترجيح ، وهو يكون بأشياء :
منها : أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السنّة المقطوع بها ، فإنّه يجب العمل به ، وكذلك إن وافق أحدهما إجماع الطائفة المحقّة ، فما لم يكن شيء من ذلك نظر ، فما كان راويه عدلا وجب العمل به ، فإن كان رواتهما جميعا عدلين نظر في أكثرهما رواة ، فيعمل به ويترك الآخر ، وإن تساويا عمل بأبعدهما من قول العامّة ويترك العمل بما يوافقهم ، فإن كان الخبران يوافقانهم أو يخالفانهم ، فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر بتأويل دون العكس ، وجب العمل بما يمكن معه العمل بالآخر ؛ لأنّ الخبرين منقولان مجمع على نقلهما ، وإذا لم يمكن ذلك ، كان الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء « 1 » .
انتهى المقصود ملخّصا .
وقد ذكر نحو ذلك في الاستبصار أيضا . « 2 »
وقال في موضع آخر من كتاب العدّة - موافقا لما ذكره هنا - عدم صحّة الاجتهاد عنده كما هو مذهب الأخباريّين ما هذا لفظه :
وأمّا الظنّ فعندنا وإن لم يكن أصلا يستند الأحكام عليه فإنّه تقف أحكاما كثيرة عليه نحو تنفيذ الحكم عند الشاهدين ونحو جهات القبلة وما يجري مجراها . « 3 »
وقال في موضع آخر :
وأمّا القياس والاجتهاد فعندنا أنّهما ليسا بدليلين بل محظور استعمالهما ونحن
هامش
( 1 ) . العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 143 - 148 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 3 - 4 .
( 3 ) . العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 17 .