ولما روي من الأحاديث الواردة عنهم عليهم السّلام بوجوب الرجوع إلى تلك الكتب التي ألّفها الثقات « 1 » ، خصوصا وعموما ، مع كون أسانيدها كانت مشتملة على رواة ضعفاء قطعا .
ولو أردنا نقل بعض الروايات لأدّى إلى الإطناب .
الثالث : كون الحديث موجودا في الكتب الأربعة ونحوها ؛ لما عرفت سابقا من تواترها ، وكونها منقولا من الأصول المجمع عليها ، وما هو معلوم من جلالة مؤلّفيها ، زيادة على ما هو المعتبر مع تصريحهم بصحّتها .
الرابع : كونه منقولا من كتاب بعض أصحاب الإجماع . وذلك يعلم بالتتبّع ، والقرائن ، والنصّ من علمائنا عليه ، عموما أو خصوصا ، كما تقدّمت الإشارة إليه .
الخامس : كونه موافقا للقرآن ، كما وردت الأحاديث الكثيرة الدالّة عليه . والمراد الآيات الواضحة كما مرّ .
السادس : كونه موافقا للأحاديث أخر ، فإنّ تعاضد الأحاديث وتوافقها على معنى واحد قرينة ظاهرة واضحة على ثبوتها واعتمادها ، ومثله تعدّد رواة الحديث « 2 » ، فإنّه قرينة أيضا قد نصّ على كونه مرجّحا .
السابع : كون الحديث مكرّرا في كتب متعدّدة معتمدة « 3 » . وهذا يستفاد من التتبّع ، بل كانوا يطعنون في الحديث إذا كان لا يوجد إلّا في كتاب واحد ، ويوجد ذلك في مواضع كثيرة من كلام المحقّقين من المتقدّمين .
الثامن : كون الحديث موافقا للضروريّات من الدين أو من المذهب .
التاسع : كونه موافقا للإجماع المعتبر من الأقسام السابقة لما تقدّم .
هامش
( 1 ) . ككتاب عبيد اللّه الحلبي لمّا عرضه على الإمام الصادق عليه السّلام صحّحه وقال عند قراءته : « أيرى لهؤلاء ( يعني المخالفين ) مثل هذا » انظر رجال النجاشي ، ص 230 ، الرقم 612 . وكتاب يوم وليلة ليونس بن عبد الرحمن حين نظر فيه الإمام العسكري عليه السّلام وتصفّحه كلّه ، ثمّ قال : « هذا ديني ودين آبائي ، وهو الحقّ كلّه » انظر رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 779 - 780 ، ح 915 .
( 2 ) . الف : الأحاديث .
( 3 ) . الف : - معتمدة .