تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
الأوّل : كون الراوي ثقة ، فإنّ ذلك قرينة على صحّة الحديث بمعنى ثبوته ، وكثيرا ما يحصل بذلك العلم حتّى لا يبقى شكّ أصلا ، خصوصا إذا انضمّ إلى ذلك جلالته . وهذا أمر وجداني يساعده الأحاديث الواردة في الأمر بالعمل بخبر الثقة ، وهي أكثر من أن تحصى ، منها : ما ورد في الأمر بالرجوع إلى وكلاء صاحب الزمان عليه السّلام لكونهم ثقات « 1 » ، وكذا كثير من الرواة . وهذا - أعني الاعتماد على خبر الثقة - هو المتعارف في كلام قدمائنا وفي كلام أئمّتنا . وقد صرّح الشهيد الثاني رحمه اللّه في بحث العمل بقول « 2 » الثقة في استبراء الجارية أنّ بين الثقة وبين ظنّي العدالة عموما وخصوصا من وجه . « 3 » وقد صرّح الشيخ في الفهرست بأنّ كثيرا من أصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وكانت كتبهم معتمدة . « 4 » وقد صرّح في كتاب العدّة بأنّه يجوز العمل بخبر الثقة في الرواية وإن كان فاسد المذهب أو فاسقا بجوارحه ؛ « 5 » بل يظهر منه اتّفاق الإماميّة على ذلك . فإذا كان الرواة في جميع الطبقات ثقات ، فهو من الخبر المحفوف بالقرينة قطعا ، وقد تواترت الأحاديث بوجوب العمل بخبر الثقة ، وتواترت بعدم جواز العمل بالظنّ ، وذلك ينتج أنّ خبر الثقة يفيد العلم العادي ، وإذا كان كون الراوي ثقة قرينة ، فكونه أوثق أيضا قرينة كما تقدّم . الثاني : كون الحديث موجودا في كتب أحد الثقات ؛ لما تقدّم من أنّه يفيد العلم ،
هامش
( 1 ) . انظر الكافي ، ج 1 ، ص 329 ، ح 1 ، باب في تسمية من رآه عليه السلام ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، 138 / 33419 . ( 2 ) . الف : بخبر . ( 3 ) . انظر الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 315 ؛ مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 387 ؛ حكاه عن الشهيد الثاني المحدّث الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة ، ص 106 . ( 4 ) . الفهرست ، ص 4 . ( 5 ) . العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 134 و 152 .