كفاية ، فإذا أضفت هذا إلى ما قرّرناه سابقا كفاك في الدلالة على حال هذا الإجماع - ونقله بخبر الواحد المنقول به الإجماع .
واللّه يشهد وكفى به شهيدا أنّ الغرض من كشف هذا كلّه ليس إلّا بيان الحقّ الواجب المتوقّف عليه ؛ لقوّة عسر الفطام من المذهب المألوف الذي يألفه الأنام ، ولو لاه لكان لنا أعظم صارف ، واللّه تعالى يتولّى أسرار عباده ويعلم حقائق أحكامه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . « 1 »
انتهى كلام الشهيد الثاني قدّس سرّه .
وقال في رسالة أخرى ألّفها في مسائل ادّعى فيها الشيخ الإجماع ، مع أنّه نفسه خالف في حكم ما ادّعى الإجماع فيه ، قال :
أفردناها للتنبيه على أنّ لا يغترّ الفقيه بدعوى الإجماع ، فقد وقع فيه الخطأ والمجازفة كثيرا من كلّ واحد من الفقهاء سيّما من الشيخ والمرتضى - رضي اللّه عنهما - .
قال :
فممّا ادّعى فيه الإجماع من كتاب النكاح دعواه في الخلاف الإجماع على أنّ الكتابيّة إذا أسلمت وانقضت عدّتها قبل أن يسلم الزوج ، ينفسخ النكاح « 2 » . وقال في النهاية « 3 » وفي كتابي الأخبار : لا ينفسخ النكاح بينهما ولكن لا يمكّن من الدخول عليها ليلا « 4 » كما في الرواية . « 5 »
ومنها : أنّه ادّعى الإجماع فيه على كراهية وطي الأمة إذ اشتراها حاملا « 6 » . وأفتى في النهاية بالتحريم قبل مضيّ أربعة أشهر وعشرة أيّام . « 7 »
ومنها : أنّه إذا ملك الرجل أمة ولمسها أو نظر منها على ما يحرم على غير المالك ،
هامش
( 1 ) . رسالة في صلاة الجمعة ( رسائل الشهيد الثاني ) ج 1 ، ص 238 - 240 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 4 ، ص 325 - 326 ، المسألة 105 .
( 3 ) . النهاية ، ص 457 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 300 - 301 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 182 .
( 5 ) . انظر : الكافي ، ج 5 ، ص 358 ، باب نكاح الذميّة ، ح 17 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 302 ، ح 1259 .
( 6 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 85 ، المسألة 46 . ولا يخفى أنّه قال بالكراهة فيه قبل مضيّ أربعة أشهر .
( 7 ) . النهاية ، ص 496 .