وأنّ الهبة جائزة ما لم تعوض وإن كانت لذي رحم « 1 » ، وأنّ المهر لا تصلح زيادته من خمسمائة درهم قيمتها خمسون دينارا ، فما زاد عنها يرد إليها « 2 » ، وأنّ العقيقة واجبة « 3 » ، إلى غير ذلك من المواضع التي اختصّ هو بالقول بها فضلا عن أن يوافقه فيها شذوذ .
وفي دعوى الشيخ في كتبه ما هو أعجب من ذلك وأكثر لا يقتضي الحال ذكره ، ولو ضممنا إليه ما ادّعاه كثير من المتأخّرين خصوصا المرحوم الشيخ عليّ ، لطال الخطب .
ومن غريبها دعوى الشيخ عليّ في شرح الألفيّة الإجماع على أنّ ناسي الغصب في الثوب والمكان لا تجب عليه الإعادة خارج الوقت وداخله « 4 » ، مع ظهور المخالف في ذلك ، حتّى أنّ الفاضل في القواعد أفتى بالإعادة مطلقا كالعالم « 5 » ، وفي شرحها للشيخ عليّ قال : إنّ في المسألة ثلاثة أقوال : الإعادة مطلقا ، وفي الوقت وعدمه مطلقا . « 6 »
وكذلك ادّعى في شرحه للقواعد الإجماع على أنّ المستعير لنوع زرع يجوز له التخطّي إلى المساوي والأدون « 7 » ، مع أنّ مختار المحقّق في الشرائع فضلا عن غيره المنع من التخطّي إلى الأقلّ ضررا فضلا عن المساوي . « 8 »
وكذلك ادّعى الإجماع أيضا على أنّ المساقاة لا تبطل بالموت ، « 9 » مع أنّ الشيخ في المبسوط جزم بالبطلان ونسبه إلى علمائنا بعبارة تشعر بالإجماع ولا أقلّ من [ عدم ] الخلاف « 10 » ، وفي الشرائع ومختصرها صرّح بالخلاف في المسألة أيضا « 11 » ، ولو أتيت لك على جميع ما ذكره في مؤلّفاته ورسائله لطال ، وفي هذا القدر
هامش
( 1 ) . الانتصار ، ص 460 ، المسألة 261 .
( 2 ) . الانتصار ، ص 292 ، المسألة 164 .
( 3 ) . الانتصار ، ص 406 ، المسألة 233 .
( 4 ) . شرح الألفيّة ( حياة المحقّق الكركي وآثاره ) ج 7 ، ص 383 .
( 5 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 256 .
( 6 ) . جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 90 .
( 7 ) . جامع المقاصد ، ج 6 ، ص 87 .
( 8 ) . شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 172 .
( 9 ) . جامع المقاصد ، ج 7 ، ص 348 .
( 10 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 216 .
( 11 ) . شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 154 ؛ المختصر النافع ، ص 148 .