إذا عرفت ذلك ، فلا يخفى بعد ما تقدّم أنّ الثلاثة الأول حجّة ؛ للعلم بدخول الإمام عليه السّلام والنصّ على حجيّتها كما عرفت .
وأنّ الرابع ليس بحجّة ؛ لما مضى ويأتي إن شاء اللّه .
وأمّا الخامس فهو مرجّح للنصّ إن كان ظاهرا وله معارض ، ودالّ على وجود النصّ إن لم يكن ظاهرا ، يعلم ذلك بالتتبّع قطعا .
والسادس إجماع مجازي ضعيف .
والسابع أضعف منه ، بل لا حجّيّة فيه ولا يصلح للترجيح .
وأمّا الثامن فحكمه ظاهر ويجب العمل به مع عدم المعارض ، والترجيح بالوجوه المنقولة عنهم عليهم السّلام مع وجوده ، ويأتي إن شاء اللّه تعالى تحقيقه .
الفصل السادس في وجه تعارض دعوى الإجماع كثيرا
اعلم أنّه قد كثر دعوى الإجماع من بعض العلماء على حكم ، ودعوى غيره أو دعوى المدّعي الأوّل الإجماع على خلافه .
وأمّا دعوى الإجماع في محلّ النزاع فهي كثيرة جدّا .
وبما ذكرنا - من أقسام الإجماع وذكر معانيه التي يطلق عليها - يمكن الجمع بين دعواه في تلك الصور ، ودعواه في نقيضها ، أو ظهور الخلاف معه .
وقد اعتذر لهم الشهيد في الذكرى بذلك حيث قال :
والعذر إمّا بعدم اعتبار المخالف المعيّن ، وإمّا تسميتهم « 1 » للأشهر « 2 » إجماعا ، وإمّا بعدم ظفره حين ادّعى الإجماع بالمخالف ، وإمّا بتأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الإجماع وإن بعد ، كجعل الحكم من باب التخيير ، وإمّا
هامش
( 1 ) . ب : لتسميتهم .
( 2 ) . الف ، ب : الأشهر . وفي المصدر : لما اشتهر .