تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
أقول : فيه كما رأيت دلالة على حجّيّة الإجماع في ضروريّات المذهب وهو القسم الأوّل ، وعلى حجّيّة الإجماع على العمل بخبر من الأخبار ووجوب ترجيح الخبر به على معارضه وهو القسم الثاني وإنّما أطلق عليه السّلام لأنّ جميع شيعة الإماميّة في ذلك الوقت كانوا أخباريين . ومع ذلك فقد صرّح الحديث السابق بالتقييد ، على أنّ وجود النصّ كما هو المفروض يقتضي اعتماد الإجماع المذكور كما ذكرناه سابقا . الثالث : ما رواه الكليني في باب اختلاف الحديث عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث - إلى أن قال : - قلت : فإن كان كلّ واحد منهما اختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما به ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » . قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا ، لا يفضّل واحد منهما على الآخر . قال : فقال : « ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور من أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ؛ وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله » . « 1 » أقول : في هذا الحديث الشريف دلالة واضحة على حجّيّة الإجماع على العمل بأحد الحديثين المتعارضين ، بل على حجّيّة الحديث المجمع عليه كما مرّ ، وهو
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 105 ، ح 33334 .