تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
« واعلموا أنّه ليس من علم اللّه ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق اللّه في دينه بهوى ولا رأي ولا مقاييس ، قد أنزل اللّه القرآن وجعل فيه تبيان كلّ شيء ، وجعل للقرآن ولتعلّم « 1 » القرآن أهلا ، وهم أهل الذكر الذين أمر اللّه هذه الامّة بسؤالهم [ . . . ] وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم اللّه به وجعله عندهم إلّا من سبق عليه في علم اللّه الشقاء [ في أصل الخلق تحت الأظلّة ] فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر ، وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم » . ثمّ قال : « وقد عهد إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل موته ، فقالوا : نحن بعد ما قبض اللّه رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد ما قبض اللّه رسوله ، وبعد عهده الذي عهد إلينا ، وأمرنا به مخالفا للّه ولرسوله ، فما أحد أجرأ [ على اللّه ] ولا أبين ضلالة ممّن أخذ بذلك وزعم أنّ ذلك يسعه ، واللّه أنّ للّه على خلقه أن يتّبعوه ويطيعوا أوامره في حياة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وبعد موته » إلى أن قال : « واتّبعوا آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسنّته فخذوا بها ، ولا تتّبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلّوا ، فإنّ أضلّ الناس عند اللّه من اتّبع رأيه وهواه بغير هدى من اللّه » . ثمّ قال : « أيّتها العصابة الحافظ اللّه لهم أمرهم عليكم بآثار رسول اللّه وسنّته وآثار الأئمّة الهداة من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بعده وسنّتهم ، فإنّه من أخذ بذلك فقد اهتدى ، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضلّ ؛ لأنّهم هم الذين أمر اللّه تعالى بطاعتهم وولايتهم » . « 2 » أقول : في هذا الحديث الشريف كما ترى دلالة على عدم حجّيّة الإجماع المبنيّ على بعض الاستنباطات الظنّيّة ، أو الآراء « 3 » والاعتبارات العقليّة ، وعلى أنّه يجب العمل بقول المعصوم خاصّة ، وأنّ من لم يفعل ذلك فهو ضالّ ؛ وهذا هو القسم الثاني من الإجماع ، وهو الذي ذكرنا أنّه لا يجوز العمل به . وفيه تصريح بصحّة طريقة
هامش
( 1 ) . الف : ولعلم . ب : وتعلّم . ( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 2 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 37 ، ح 33152 . ( 3 ) . الف : والآراء .