القسم الثاني من الإجماع . ووجه الإطلاق ما تقدّم مع أنّ القرائن بل التصريحات هنا كثيرة على تخصيص الأخباريين .
الرابع : ما رواه رئيس المحدّثين أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة قال : حدّثنا محمّد بن عصام الكليني قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمّد بن عثمان العمري رضي اللّه عنه أن يوصل لي كتابا سألت فيه عن مسائل قد أشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان :
« أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه ووفّقك » « 1 » إلى أن قال : « فأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه عليهم » . « 2 »
أقول : في هذا دلالة على ما قلنا من « 3 » ترجيح طريقة الأخباريّين ووجوب الرجوع إلى المحدّثين ، وأنّ اتّفاق رواة الحديث على نقل خبر والعمل به حجّة يجب العمل بها ؛ وهذا هو القسم الثاني من الإجماع كما مرّ .
الخامس : ما رواه الكليني في باب الرؤية عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن عليه السّلام في احتجاجه على أبي قرّة المحدّث في إبطال الرؤية ، فقال له أبو قرّة : فتكذّب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن : « إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها وما أجمع المسلمون عليه أنّه لا يحاط به علما ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء » . « 4 »
أقول : هذا ظاهر في إرادة القسم الأوّل من الإجماع ، « 5 » ولا شكّ في حجّيّته .
هامش
( 1 ) . في المصدر : وثبّتك .
( 2 ) . إكمال الدين وإتمام النعمة ، ص 485 ، ح 4 باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السلام ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 140 ، ح 33424 .
( 3 ) . الف : - ما قلنا من .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 96 ، باب في إبطال الرؤية ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 14 ، ح 9 .
( 5 ) . م : + ويفهم منه .