الإماميّة ، وأنّه يجب حينئذ العمل به وترك معارضه ، على ما فصّل في تلك الأحاديث ، ويأتي بعضها إن شاء اللّه تعالى .
وقد ورد ما هو صريح في عدم حجّية الإجماع بالمعنى الذي ذكره الأصوليون من العامّة ، ووافقهم عليه جمع من الخاصّة ، كما ستعرفه بعون اللّه . « 1 »
الفصل الثالث في بيان ما هو حجّة من الإجماع ، والكلام في تحقّقه وعدمه
لا شكّ أنّ بعض أقسامه معلوم معقول ، وبعضها موهوم منقول :
فالأوّل : ما أفاد العلم واليقين بالاتّفاق وبدخول المعصوم فيه أيضا بحيث لا يشكّ فيه أحد أصلا ، حتّى يصير من ضروريّات الدين ، أو ضروريّات المذهب ، فيقول به كلّ من قال بالدين ، أو كلّ من قال بالمذهب ، كوجوب الصلاة وتحريم الزنى في الأوّل ، ومسح الرجلين في الوضوء وإباحة المتعة في الثاني .
وهذا القسم لم يتحقّق في المسائل النظريّة ، وإنّما ثبت في المسائل الضروريّة التي ليست بمحلّ البحث والاستدلال .
نعم هو حجّة على من خرج بالمخالفة وشذّ نسبتها عن العامّة أو الخاصّة ، ونفعه نادر قليل كما لا يخفى على أهل التحصيل .
ومثل هذا الإجماع يستحيل قطعا صدوره من غير نصّ ، بل تواتر « 2 » نصوص صحيحة صريحة لا شكّ فيها ولا ريب . وهذه النصوص وإن كانت تغني عن الإجماع لكنّها تقوّي به قوّة لا يزيلها شبهة ، ولا يبقى عندها مجال للتوقّف أو المخالفة .
ومثل هذا الإجماع الذي تحقّق دخول المعصوم فيه ، وإن كان لا يتوقّف في حجّيته أحد ،
هامش
( 1 ) . من قوله : « ويأتي لهذا مزيد تحقيق . . . » إلى هنا لم يرد في نسخة الف وب .
( 2 ) . الف : من غير تعريض ؛ بدل : من غير نصّ بل تواتر .