ونصّ قاطع ، أو يغلبهم التقليد ، أو يشملهم عناد أو حسد أو نفاق أو نحو ذلك . وانظر إلى قوله تعالى
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
« 1 » أي وللرحمة خلقهم ، أي خلقهم ليعلموا ما يستحقّون به رحمته فيرحمهم ، « 2 » كما روي في الأحاديث المعتبرة ، وأوّل الآية شاهد لما قلناه .
والقسم الثاني من الإجماع : فهو ما يسمّونه إجماعا ويطلقون اسمه عليه ولا مستند له من كلام المعصومين ، أو له مستند من الأخبار « 3 » المحكمة الثابتة التي لم تصل إلى حدّ القسم الأوّل ، أو من الأخبار المتشابهة ، المتعارضة بما هو أقوى منها التي يجب تأويلها .
وهذا على قسمين أيضا :
قسم قد نقله الأخباريّون ، أو علم بالتتبّع لكلامهم ، وسنده - كما هو معلوم من طريقتهم - هو النصّ القطعي الثابت من أهل العصمة ، الذي هو من المحكمات ، ويستحيل اتّفاقهم وإجماعهم على مثل هذا النصّ ، ويكون له معارض أقوى منه .
وقسم قد نقله الأصوليّون ، أو علم بالتتبّع لكلامهم ، ولا سند له ، أو له سند من حديث ضعيف ، معارض بما هو أقوى منه ، أو سنده شيء من الاعتباريّات العقليّة والاستنباطات الظنيّة التي ورد النهي عنها .
وقد لا يخفى على أحد أنّهم قد عملوا بما لم يكن معمولا في زمن الأئمّة عليهم السّلام ، وأنّ طريقة المتقدّمين هي المأخوذة عنهم عليهم السّلام خاصّة ، الخالية من التصرّفات والإحداثات ،
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 118 و 119 .
( 2 ) . الف ، ب : فرحمهم .
( 3 ) . في الف ، ب بدل قوله : « المحكمة الثابتة » إلى قوله : « . . . يأتي بعضها إن شاء اللّه » هكذا : « وهذا قسمين :
قسم سنده هو النصّ القطعي الثابت عن أهل العصمة الذي هو من المحكمات ، ويستحيل اتّفاقهم وإجماعهم على مثل هذا النصّ ، ويكون له معارض أقوى منه .
وقسم لا سند له ، أو له سند من حديث ولكنّه معارض بما هو أقوى منه ، أو سنده شيء من الاعتبارات العقليّة والاستنباطات الظنيّة التي ورد النهي عنها » .